البحث

التفاصيل

الْحُبُّ وَالْبُغْضُ لِلَّهِ وَفِي اللَّهِ

الرابط المختصر :

الْحُبُّ وَالْبُغْضُ لِلَّهِ وَفِي اللَّهِ

بقلم: د. منذر القضاة

عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

 

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد..

الحبُّ والبغض لله وفي الله من أصول الإيمان التي تُبنى عليها علاقة المؤمن بربه وبخلقه، فهي تعكس توحيد القلب وانقياده لشرع الله، سنقوم بهذه العجالة ببيان معاني هذه المقولة والأدلة من القرآن والسنَّة وأقوال أهل العلم تدل على أنَّ الحب والبغض يجب أن يكونا خالصين لله تعالى، لا لدنيا أو هوى.

تفسير ومعنى ما ورد في عنوان هذا المقال:

الحبُّ في الله: هو محبة الشخص لِما فيه من طاعة وتقوى، أو لِكونه عبدًا لله يُحبه، دون مصلحة دنيوية

البغضُ في الله: كراهية الشخص لِما فيه من كفر أو معصية، أو لِعداوته لدين الله، مع بقاء الإنصاف في التعامل.

قال الله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [سورة الفتح:29].

ختم الله تعالى سورة الفتح بالثَّناءِ على رسولِه صلَّى الله عليه وسلَّم وعلى أصحابِه، فيقولُ: مُحمَّدٌ رَسولُ اللهِ، وأصحابُه الَّذين معه يُظهِرونَ لِمَن خالَفَ دِينَهم الشِّدَّةَ، ولِمَن وافَقَه الرَّحمةَ والرَّأفةَ.

وعن أبي هريرة – رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ اللَّهَ يقولُ يَومَ القِيامَةِ: أيْنَ المُتَحابُّونَ بجَلالِي؟ اليومَ أُظِلُّهُمْ في ظِلِّي، يَومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلِّي" (صحيح مسلم: رقم الحديث 2566)

وفي الحديثِ: سُؤالُ اللهِ تعالَى عَنِ المُتحابِّينَ مع عِلمِه بِمكانِه؛ لِيُنادِيَ بِفضْلِهم في ذلك الموقِفِ.

وقد وقفت على كلام هام لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يؤصل فيه لهذه المقولة ويضع لها قواعد وأصول حتى لا تخفى على أحد قال فيه: (مَن أحب إنسانًا لكونه يعطيه، فما أحب إلا العطاء، ومَن قال: إنه يحب من يعطيه لله، فهذا كذب، ومحال، وزور من القول، وكذلك مَن أحب إنسانًا لكونه ينصره، إنما أحب النصر لا الناصر، وهذا كله من اتباع ما تهوَى الأنفس، فإنه لم يحب في الحقيقة إلا ما يصل إليه من جلب منفعة أو دفع مضرة، فهو إنما أحب تلك المنفعة ودفع المضرة، وليس هذا حبًّا لله ولا لذات المحبوب، وعلى هذا تجري عامة محبة الخلق بعضهم مع بعض، لا يثابون عليه في الآخرة ولا ينفعهم، بل ربما أدى هذا للنفاق والمداهنة، فكانوا في الآخرة من الأخلاَّء الذين بعضهم لبعض عدو إلا المتقين، وإنما ينفعهم في الآخرة الحب في الله ولله وحده، وأما من يرجو النفع والضر من شخص، ثم يزعم أنه يحبه لله، فهذا من دسائس النفوس ونفاق الأقوال). (جامع الرسائل 2/ 256).

وأخيرا نقول:

التَّحابُّ بين المُؤمنينَ من كَمالِ الإيمانِ، والحُبُّ في اللهِ مِن أوثَقِ عُرى الإسلامِ، وهو مِن أبرَزِ سِماتِ المؤمِنينَ فيما بيْنَهم، وقدْ وَعَدَ اللهُ تعالَى على هذا الخُلُقِ النَّبيلِ بواسِعِ الأجْرِ والعَطاءِ.

احذر أن يكون حبك وبغضك لغير الله.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* ملحوظة: جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.


: الأوسمة


المرفقات

التالي
الدكتور نور الدين الخادمي: الجامعات واجبها أساسي في مقاومة الاحتلال ونصرة فلسطين (فيديو)
السابق
حكيم الجزائر الشيخ محمد البشير الإبراهيمي في ذكرى وفاته الستين [1885 - 2025]

مواضيع مرتبطة

البحث في الموقع

فروع الاتحاد


عرض الفروع