الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يعزّي في وفاة الأستاذ الدكتور عبدالله بن عمر نصيف
﴿يَا
أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً
مَرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر: 27–30].
بقلوب
مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، ينعى الاتحاد العالمي لعلماء
المسلمين إلى الأمة الإسلامية معالي الأستاذ الدكتور عبدالله بن عمر نصيف
– نائب
رئيس مجلس الشورى السعودي سابقًا –
الذي وافته المنية، بعد حياة حافلة بالعطاء في ميادين العلم
والدعوة وخدمة الوطن والأمة.
ولادته وتعليمه
وُلد الفقيد في مدينة جدة عام 1939م، وتلقّى تعليمه
الأولي فيها قبل أن يلتحق بجامعة الملك سعود في الرياض، حيث نال درجة البكالوريوس
في علوم الجيولوجيا، ثم واصل دراساته العليا في الخارج حتى حصل على درجة الدكتوراه
في تخصصه العلمي، ليعود بعدها أستاذاً جامعياً وباحثاً بارزاً في مجال علوم الأرض.
إسهاماته في تطوير البرامج العلمية
تدرّج الدكتور نصيف في العمل الأكاديمي حتى تولّى رئاسة
جامعة الملك عبدالعزيز في جدة، وأسهم خلال فترة رئاسته في تطوير برامجها العلمية
وتوسيع كلياتها وأقسامها البحثية، كما عمل على ربط الجامعة بالمجتمع من خلال
مبادرات علمية وثقافية رائدة.
مناصبه ومؤلفاته
تقلد عبدالله عمر نصيف، عدة مناصب، إذ عمل أستاذًا في
جامعة الملك سعود بالرياض خلال الفترة من 1391 – 1393هـ/1971 ــ 1973م، ثم أستاذًا
مساعدًا ورئيس قسم الجيولوجيا في جامعة الملك عبدالعزيز في جدة خلال الفترة من عام
1394 – 1396هـ/1974 ــ 1976م، وأمين عام ووكيل جامعة الملك عبدالعزيز خلال الفترة
من عام 1396 – 1400هـ/1976 ــ 1980م، ثم مدير جامعة الملك عبدالعزيز عام
1400هـ/1980م،ثم أمينًا عامًّا لرابطة العالم الإسلامي ونائبًا لرئيس الندوة
العالمية للشباب الإسلامي في السعودية عام 1403هـ/1983م، ونائبًا لرئيس مجلس الشورى
السعودي عام 1413هـ/1992م.
ومن المناصب العربية والعالمية التي شغلها عضوية مجلس
أمناء جامعة دار السلام بنيومكسيكو، والكلية الإسلامية الأمريكية في شيكاجو
بالولايات المتحدة الأمريكية، والأكاديمية الملكية المغربية، والأكاديمية
الإسلامية في كيمبردج بالمملكة المتحدة، ونائب الرئيس الأعلى للجامعة الإسلامية
العالمية بإسلام أباد.
وترأس مجالس أمناء كل من: المركز الثقافي الإسلامي في
جنيف بسويسرا، ومعهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية في جامعة فرانكفورت
بألمانيا، والمركز الإسلامي الثقافي في سيدني بأستراليا، والجامعة العالمية
الإسلامية في شيتاجونج، وجامعة دار الإحسان في بنجلاديش، والجامعة الإسلامية في
النيجر.
كما تولى مناصب أخرى، منها: نائب رئيس لجنة الحوار
الوطني السعودي لمدة 10 سنوات، ورئيس مجلس هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية عام
1420هـ/2000م، ورئيس مؤتمر العالم الإسلامي، ثم الأمين العام للمجلس الإسلامي
العالمي للدعوة والإغاثة خلال الفترة من عام 1418 - 1429هـ/2008 - 2019م، ورئيس
الاتحاد العالمي للكشاف المسلم، ورئيس مؤسسة عبدالله بن عمر نصيف الخيرية، إضافة
إلى أنه عضو المجلس التنفيذي لمؤتمر العالم الإسلامي،وعضو اللجنة الرئاسية السابقة
لمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني،ومؤسس جمعية خيركم لتحفيظ القران الكريم في
جدة،ونائب رئيس الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في منطقة مكة المكرمة،ونائب
رئيس النادي العلمي السعودي،وعضو الهيئة العليا لمسابقة الأمير نايف بن عبدالعزيز
آل سعود لحفظ الحديث النبوي،وعضو مجلس إدارة جمعية الكشافة العربية السعودية،
ورئيس رابطة رواد الحركة الكشفية.
ترك الفقيد إرثاً علمياً وفكرياً كبيراً من المؤلفات
والمحاضرات والمشاركات في المؤتمرات داخل المملكة وخارجها، وتميّز بأسلوبه الوسطي
المتزن ودعوته المستمرة إلى الاعتدال والتعايش، مما جعله يحظى بتقدير واسع من
العلماء والمفكرين في العالم الإسلامي.
سيرة عطرة
لقد
كان الفقيد – رحمه الله – أحد القامات العلمية والإدارية البارزة في العالم
الإسلامي، جمع بين العلم الراسخ والإدارة الحكيمة، وأسهم في خدمة قضايا الأمة من
خلال مناصبه المتعددة، وفي مقدمتها رئاسته لرابطة العالم الإسلامي ونيابته
لرئيس مجلس الشورى، إضافةً إلى جهوده الكبيرة في دعم العمل الإسلامي والإنساني،
ورعايته للمؤسسات العلمية والخيرية داخل المملكة وخارجها.
تميّز
الفقيد بخلقه الرفيع وتواضعه الجمّ، وكان مثالًا للعالم العامل الذي جمع بين الفكر
والخلق، والقياديّ الذي نذر حياته لخدمة دينه ووطنه، وساهم في ترسيخ قيم الوسطية
والاعتدال والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.
وقد عبّر عدد من الشخصيات العامة والأكاديمية عن حزنهم
العميق لرحيله، مشيدين بسيرته العطرة وجهوده في دعم التعليم والعمل الخيري، مؤكدين
أن وفاته تمثل خسارة كبيرة للوطن وللأمة
يستذكر
الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بكل تقدير وإجلال مسيرة الفقيد الزاخرة
بالعلم والإصلاح والعطاء، سائلين الله تعالى أن يتغمده بواسع
رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويجزل له المثوبة والأجر، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه
الصبر والسلوان.
وإنا
لله وإنا إليه راجعون.