البحث

التفاصيل

بغداد تحتفي بتخرج 500 طالب علم في رديف مجلس علماء العراق

الرابط المختصر :

بغداد تحتفي بتخرج 500 طالب علم في رديف مجلس علماء العراق

بقلم: الدكتور سعد الحلبوسي

عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين


 

في أجواء مفعمة بالإيمان والبهجة، احتضن جامع الحضرة المعروفية في بغداد / الكرخ صباح اليوم السبت 26 ربيه الثاني 1447هـ الموافق 18/10/2025 فعاليات ملتقى طلاب رديف مجلس علماء العراق، احتفاءً بتخرج 500 طالب علم نهلوا من ينابيع الشريعة الغراء، وتسلحوا بالمنهج الوسطي لخدمة الدين والمجتمع.

الملتقى الذي يعد ثمرة عشر سنوات متواصلة من العمل العلمي والتربوي، أقامه مجلس علماء العراق بحضور جمع غفير من العلماء وطلبة العلم، وممثلي المؤسسات الشرعية، والشخصيات المجتمعية من مختلف المحافظات العراقية، في مشهد أعاد للأذهان صورة العراق الجامع لطلبة العلوم الشرعية.

ويُعدّ مشروع الرديف من أبرز المشاريع التي أنجزها المجلس خلال العقد الأخير، إذ انطلق قبل عشر سنوات برؤية واضحة تهدف إلى إعداد دعاة ربانيين يحملون المنهج الوسطي، ويجددون رسالة الإيمان والإصلاح في المجتمع.

وقد توسع المشروع ليشمل أربعة عشر فرعاً منتشرة في أغلب المحافظات العراقية، من (الكرخ الأولى والثانية، والرُصافة، والموصل، وكركوك، وسامراء، والعبايچي، وحديثة، والبصرة، وديالى، والإسكندرية، والمحاويل، واللطيفية، وأربيل)، لتكون منارات علمية تُخرّج جيلاً جديداً من الدعاة الذين يجمعون بين العلم والخلق، والفقه، والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.

وخلال كلمة رئيس مجلس علماء العراق، فضيلة العلامة الشيخ الدكتور محمود عبدالعزيز العاني، الذي رحّب بالحاضرين وهنّأ الخريجين على ما بذلوه من جهد في طلب العلم.

وأكد العلامة العاني في كلمته أن مشروع الرديف يمثل ركيزة في بناء الأمة وإعداد جيل واعٍ يحمل فكر الإسلام الأصيل، مشيراً إلى أن المجلس يسعى من خلال هذا المشروع إلى "تخريج دعاة يحملون روح التجديد لا التبديل، يجمعون الأمة ولا يفرقونها، ويواجهون الانحراف بالعلم، والتطرف بالحكمة، والانغلاق بالانفتاح المنضبط بالشرع".

وأضاف العاني أن العراق بحاجة اليوم إلى خطاب ديني متوازن يلامس واقع الناس، ويعيد الثقة بين العلماء والمجتمع، مؤكداً أن مجلس علماء العراق سيبقى منارة للدعاة، وجسراً للتواصل بين المؤسسات الدعوية، بما يحقق الأمن الفكري والسلم المجتمعي.

ثم ألقى فضيلة الشيخ الدكتور حسين البرزنجي، المسؤول العام لمشروع الرديف في عموم العراق، كلمة عبّر فيها عن اعتزازه بالمسيرة العلمية التي تكللت بتخرج هذه الدفعة المباركة، مشيراً إلى أن المشروع "يمتاز بخطط استراتيجية مدروسة بتوقيتاتها ومناهجها، ولذلك أنتجت حركة علمية متكاملة رسّخت إحياء الإيمان في القلوب لبناء الشخصية الدعوية المؤثرة".

وأوضح البرزنجي أن مدة المشروع التي امتدت عشر سنوات متواصلة كانت زاخرة بالدروس والدورات العلمية التي تناولت علوم الشريعة من الحديث والفقه وأصوله والعقيدة والسيرة والتزكية والسلوك وأصول الدعوة وفنونها والخطابة، مؤكداً أن هذا الجهد أثمر جيلاً من الدعاة والخطباء الذين يحملون الرسالة الإسلامية بوعي ومسؤولية.

وفي كلمة مؤثرة، للشيخ الدكتور سعد الحلبوسي، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ورئيس القسم العلمي في المجلس، كلمة عبّر فيها عن فخره بخريجي هذه الدفعة، قائلاً إنهم "ثمرات شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء".

وأكد الحلبوسي أن رسالة المشروع تتمحور حول إحياء الإيمان وإصلاح المجتمع، مشيراً إلى أن الداعية المعاصر مطالب بأن يجمع بين العلم الراسخ والفهم الواقعي، وأن يكون قدوة في سلوكه قبل دعوته.

كما شدد على أهمية أن يكون خريجو الرديف دعاة يسعون إلى ترميم ما تهدم في المجتمع من قيم، وإحياء ما اندثر من سنن، وأن يمثلوا الوجه المشرق للإسلام في خطابهم وسلوكهم وأثرهم بين الناس.

والجدير بالذكر أنّ الملتقى شهد حضوراً واسعاً من العلماء والأساتذة وقيادات العمل الدعوي والشخصيات المجتمعية، الذين باركوا هذه الخطوة، ورأوا فيها نموذجاً عملياً لرسالة مجلس علماء العراق في تأهيل الكفاءات الدعوية، وربطها بواقع الأمة وتحدياتها.

وتخللت الفعالية فقرات إنشادية عبرت عن فرحة الخريجين واعتزازهم بالانتماء إلى هذا الصرح العلمي، وسط أجواء من التآلف والسرور، اختلطت فيها دموع الفرح بسجود الشكر لله تعالى على ما تحقق من إنجازات علمية ودعوية. كما منحت شهادات التخرج على الطلبة الخريجين، في مشهد مؤثر عبّر عن تلاحم الأسرة العلمية والدعوية في العراق.

وقد تقدم رئيس المجلس وكبار العلماء بالشكر والتقدير إلى جميع من ساهم في إنجاح هذا المشروع المبارك، من مشرفين ومدرسين وإداريين، مثمنين الجهود التي بذلها الطلبة على مدار سنوات الدراسة.

وأكد الشيخ العاني في ختام الملتقى أن مجلس علماء العراق سيواصل مسيرته في دعم التعليم الشرعي ورعاية العلماء الشباب، ليبقى منارة علم وهدى في زمن كثرت فيه التحديات الفكرية والاجتماعية، داعياً الله أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به الأمة الإسلامية.

وبذلك اختتمت بغداد يوماً مشرقاً من أيامها، حيث اجتمع فيها العلم والإيمان، والفرح بالإنجاز، والأمل بمستقبل تتجدد فيه رسالة الدعوة والوسطية على أيدي جيل تربى على العلم الراسخ، وحمل راية الإصلاح بروح الصدق والإخلاص.



[1]  صحفي عراقي، عضو الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين.


: الأوسمة


المرفقات

التالي
ما حكم إقامة صلاة الجمعة في غير المساجد؟
السابق
الأمين العام للاتحاد الدكتور علي الصلابي يستقبل وفد مؤسسة RNK التركية لتعزيز التعاون العلمي

مواضيع مرتبطة

البحث في الموقع

فروع الاتحاد


عرض الفروع