الوجود الإسلامي في الغرب: الشيخ حسن الزاوي يحلل
تحديات الجالية المسلمة في أوروبا
استضاف المجمع الفقهي العراقي – فرع نينوى،
وبالتنسيق مع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين – دائرة دهوك، مؤخرًا، الشيخ
الدكتور حسن الزاوي المغربي المقيم في فرنسا، لإلقاء محاضرة علمية بعنوان: "الوجود
الإسلامي في الغرب والتحديات التي تواجهه"، وذلك ضمن فعاليات زيارته إلى
محافظتي نينوى (شمال العراق – مركزها الموصل) ودهوك في إقليم كردستان العراق.
في مستهل المحاضرة التي أقيمت في المجمع، قدم الشيخ
الزاوي لمحة تعريفية عن الجالية الإسلامية في الغرب، مؤكّدًا أن فرنسا تضم واحدة
من أكبر التجمعات الدينية والثقافية خارج العالم الإسلامي، حيث يشكل المسلمون
حوالي 10٪ من سكان البلاد، أي ما بين 6 إلى 10 ملايين شخص.
وأشار إلى أن هذه الجالية أصبحت جزءًا أصيلًا من النسيج
الفرنسي، متجذّرة ومتعايشة بانسجام مع مختلف مكونات المجتمع، بغض النظر عن العرق
أو الدين أو الفكر.
الجالية الإسلامية بين الانسجام والتحديات
أوضح الشيخ الزاوي أن المسلمين في الغرب يحترمون قوانين
الدولة ويظهرون التزامًا كبيرًا بها، ما يجعل اندماجهم إيجابيًا دون أن يتخلى عن
قيمهم ومبادئهم الدينية. غير أن الجالية تواجه سلسلة من التحديات، أبرزها:
1- التحديات
الفكرية: تأثر فئة من الشباب بموجات الإلحاد والعلمنة المتطرفة، ما يخلق صراعًا أو
حالة من التردد في الالتزام الديني.
2- التحديات
الاقتصادية: توقف أو تراجع الدعم المالي من الدول العربية والإسلامية يجعل
المؤسسات الإسلامية تعتمد على الاكتفاء الذاتي، مع مواجهة إجراءات صارمة على
حساباتها البنكية أحيانًا، رغم أن الأموال تبرعات من المسلمين أنفسهم.
3- التحديات
الأخلاقية: الانفتاح على أنماط حياة متباينة يؤدي إلى ضعف الالتزام الديني لدى بعض
الشباب والشابات، خصوصًا مع بعدهم عن الأسرة والمسجد بسبب الدراسة أو العمل.
4- التحديات
الاجتماعية: التباعد بين أفراد الأسرة نتيجة العمل والدراسة يضعف الروابط الثقافية
والدينية، ويزيد خطر انسلخ الجيل الثالث عن هويته الأصلية دون تدخل مؤسساتي فعال.
في المحصلة، شدد الشيخ الزاوي على أن مواجهة هذه
التحديات تتطلب وعيًا مجتمعيًا، تماسكًا أسريًا، وتعزيز المؤسسات الإسلامية للحفاظ
على الهوية الدينية والثقافية، وبناء جيل متوازن قادر على الاندماج الإيجابي دون
فقدان جذوره.
رحلة الشيخ الزاوي العلمية والدعوية
الشيخ الدكتور حسن الزاوي حاصل على الدكتوراه في فيزياء
الجو في فرنسا، ومتفرغ للعمل الدعوي والتربوي مع الجاليات الإسلامية هناك.
شغل سابقًا منصب رئيس مجلس الجمعيات الإسلامية لجنوب غرب
فرنسا، ويشارك حاليًا في المجلس الشرعي لمسلمي فرنسا.
كما أسس عدة جمعيات إسلامية وخيرية، وكان إمامًا وخطيبًا
للمسجد الكبير في ليموج، وناشطًا في الحوار بين الأديان لأكثر من 30 عامًا.
ودرس الفقه الإسلامي والعلوم الشرعية في المغرب وفرنسا،
مع اهتمام بالقضايا الفقهية المعاصرة.
(المصدر: الاتحاد)