البحث

التفاصيل

رجب وبداية الهداية

الرابط المختصر :

رجب وبداية الهداية

بقلم: أحمد المحمدي المغاوري

عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

 

قال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ ...﴾ [التوبة: 36]

شهر رجب الفرد دخل علينا، فانظر إليه، وحدّثه، وتكلّم معه، وقل:

«اللهم أهله علينا بالأمن، والإيمان، والسلامة، والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى، هلال خير ورشد، ربي وربك الله».

فهو يسمعك؛ هو خلقٌ من خلق الله، يسبّح ويهلّل ويكبّر، كما فعل حبيبنا ﷺ حين كلّم جبل أُحد، لما اهتزّ وهو عليه ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم.

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:

«صعد النبي ﷺ إلى أُحد، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فضربه برجله وقال: اثبت أُحد، فما عليك إلا نبيّ، أو صدّيق، أو شهيدان» رواه البخاري.

وفي رواية قال النبي ﷺ لصحابته: «أُحد جبل يحبّنا ونحبّه».

يا للروعة في الانسجام مع الكون ومع خلق الله: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾.

فخاطب هلال شهر رجب، أخي، وحدّثه، وسلِ الله التوفيق والرشاد لما يحب ويرضى، وأن يبلّغنا رمضان وهو راضٍ عنّا.

حدّثه وكأنك تتكلّم معه؛ فهو يسمعك ويُحسّ بك، ما دمت على طريق الهداية، طريق الأنبياء؛ فإن الجماد يحسّ ويشعر ويحبّ في الله، ويبغض في الله.

ألم نقرأ قول الله عز وجل: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ﴾ [سورة الدخان: 29]، إذن فهي تفرح وتبكي، وتحبّ وتكره.

فحين يموت المؤمن تفتقده الأرض، ويحنّ إليه مكان سجوده، فيُسأل: أين فلان كان يسجد هنا؟ فيقال: مات، فتبكي.

وكذلك السماء تفتقد موضع دعائه وذكره لله، فتسأل: أين فلان؟

فيقال: مات، فتبكي.

إن الكرسي أو العربة التي تستعملها لتفتقدك أيها العبد الصالح حين تغيب عنها، وهكذا حين تنسجم وتتفاعل المشاعر معًا بين الإنس والخلق جميعًا، يعيش المؤمن ويحيا.

فادعُ الله، يا صاحبي، وقل للهلال:

«اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى، هلال خير ورشد، ربي وربك الله».

يقول شيخنا الفاضل محمد راتب النابلسي: ما من شيء خلقه الله إلا وله وظيفتان: وظيفة استرشادية ترشدنا إلى الخالق سبحانه، ووظيفة نفعية ينتفع بها الخلق.

وهنا يأتي معنى «هلال خير ورشد»:

هلال خير ينتفع به الخلق في تعلّم عدد السنين والحساب، ووظيفة استرشادية ترشد إلى خالقه سبحانه، وهذا يتوافق مع طريق الهداية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة: 7].

إيمانٌ وعملٌ صالح؛ علاقة العبد بالله من خلال الإيمان الحق به تعالى، ثم علاقته بالخلق جميعًا من خلال العمل الصالح.

إيمان وعمل صالح، وذلك هو الصراط المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، والله أعلم.

فاللهم اهدنا إلى صراطك المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين. آمين.

﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ۝ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ۝ لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ

 ۝ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [سورة التكوير: 27 - 29].

أحبّتي، لقد أهلّ الله علينا شهر رجب، وكان نبينا محمد ﷺ إذا دخل رجب دعا قائلًا:

«اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ، وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ».

فلنستقبل رجب بقلوب سليمة، مقبلة على الله، وبتوبة صادقة، وحذارِ من ظلم النفس فيه بالمعاصي، وأشدّها ظلم الخلق.

قال تعالى: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾، ولا شكّ أنّه من ظلم النفس.

فيا صاحبي،

رجب بداية الطريق، فمن أحسن الاستعداد أُكرم بالوصول والقبول… في رمضان.

وكل عام وأنتم بخير،

والحمد لله رب العالمين.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* ملحوظة: جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.


: الأوسمة


المرفقات

التالي
في مواجهة الإرهاب: مواقف بطولية لمسلمين في الغرب

مواضيع مرتبطة

البحث في الموقع

فروع الاتحاد


عرض الفروع