القلب وتيه البوصلة.. متى ولماذا؟
بقلم: أ.د. فضل عبد الله مراد
الأمين العام المساعد للاتحاد العالمي لعلماء
المسلمين
قال
سبحانه وتعالى: [وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ
مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ۚ وَجَاءَكَ فِي هَٰذِهِ
الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ (120)] صدق
الله العظيم.
إن
هذا النص المحفوظ يذكر أربع مقاصد مهمة في القصة القرآنية للرسالات والنبوة..
إن
الرباعية المقاصدية في هذه القصص الرسالية يأتي على رأسها تثبيت القلب والفؤاد.
صدقوني... لقد تسمرت أمام هذا النص التعليلي
قلت: في استفهام تقريري.. كيف يحتاج الرسول إلى تثبيت قلبه إذا
كان هو سيد المرسلين ورسول رب العالمين الخاتم إلى البشرية إلى يوم القيامة وإلى
عوالم الجن في عالمهم الخاص.
هذا الرسول الكريم بحاجة إلى تثبيت الله لقلبه...
ما أشد وقع هذا المعنى على قلبي وما أعظم أثره على السلوك
والسير في شعوب حمل مشروع الرسالة للعالم.
نعم
كل شخص كل داعية كل عالم ولو بلغ ما بلغ بحاجة إلى تثبيت الله له، إلى عنايته
سبحانه بقلبه..
نحن
محتاجون إلى الله في هذا المسير إذا فليكن هذا البعد العميق الباسق في التأصيل
حاضرا في كل تحركاتنا ومواقفنا.
علينا
أن نلوذ لربنا أن يهبنا هذه الرعاية، والحماية، والحفظ، والتثبيت..
هنا
يظهر جليا أهمية أن تبحر بعقلك وقلبك في هذه القصص الرسالية لتصل إلى علم اليقين
وعين اليقين بما لك وعليك.. بما تواجه وكيف تتصرف في العاديات والمفاجآت؟
حتى
لا يضطرب القلب ويرجف الفؤاد فترتجف معه المواقف وتهتز أرضية السير وتتوه البوصلة
الدعوية.
إن
اضطراب القلب يخلق التردد وعدم الحسم، ويثمر الجبن والضعف والانبطاح.
كل
داعية ارتجف فؤاده في حلبة الصراع فقد صنع فشله بيده.
لهذا
كان الحزم القلبي والثبات الإيماني في أعماقه ومكنونه ترسانة عصية على الصدمات
المهولة الناعمة أو ذات الشوكة.
إن
هذه الترسانة الإيمانية في القلب تمتص صدمات الصراع وغدر المفاجآت مهما كانت
وبلغت.
ومن
هنا يأخذ الفقه بالقصة الرسالية في القرآن مكانته في ذؤابة ما يجب أن يتعلمه
العلماء والدعاة وحملة رسالة الإسلام الخالدة
وكم
نصحت العلماء وطلابه والمفكرين والدعاة بهذا وكم وكم ....
لما
فيه من هذه الأهمية القصوى.
إن
أي انتكاسات قد تحصل في الطريق كامنة في الغفلة عن مقاصد ما قصه الله من سير قادة
العالم والبشرية من الأنبياء والمرسلين، وعدم
فهم أبعادها طولا وعرضا وعمقا..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* ملحوظة: جميع المقالات المنشورة تعبر
عن رأي كتّابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.