الشائعات تهدد استقرار المجتمعات في الأزمات… علماء يحذرون
دعا عدد
من الدعاة والعلماء المسلمين إلى ضرورة التحلي بالوعي والمسؤولية عند
التعامل مع الأخبار والمعلومات خلال فترات الأزمات، مؤكدين أن الكلمة في
الإسلام أمانة، وأن التسرع في نقل الأخبار أو تداول الشائعات قد يسهم في إثارة
القلق وزعزعة استقرار المجتمعات.
وأكد
العلماء أن المرحلة الراهنة تتطلب من المسلمين قدرًا أكبر من الحكمة والانتباه لما
يُنشر أو يُتداول، والالتزام بالمنهج القرآني في التثبت وردّ الأمور إلى أهلها،
حفاظًا على وحدة المجتمع واستقراره.
التثبت قبل نقل الأخبار
قال فضيلة
الدكتور علي محيي الدين القره داغي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، إن
الكلمة في الإسلام مسؤولية عظيمة، مشيرًا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن
أثر الكلام في هلاك الإنسان أو نجاته.
وأضاف: «الأصل
في الإسلام هو التثبت قبل نقل الأخبار أو تداولها»، مستشهدًا بقول الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ
فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا
عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6].
وأوضح أن
القرآن الكريم يميز بين منهج المؤمنين والمنافقين في التعامل مع الأخبار المتعلقة
بالخوف والأمن، مؤكدًا أن المؤمن الحقيقي يتصف بالحكمة والتعقل ولا يندفع إلى نشر
الأخبار دون تقدير عواقبها، خاصة في الظروف الحساسة.
وشدد على
أن الشريعة الإسلامية تضع ضوابط أخلاقية، مثل عدم الشماتة أو استغلال المصائب
لإثارة الفتن، وأن الخلافات الفكرية أو السياسية لا تبرر الانحراف عن قيم العدل
والإنصاف.
الشائعات تهدد المجتمعات
وأكد
الداعية المهندس خالد أبو موزة، خطيب متعاون بوزارة الأوقاف وعضو الاتحاد العالمي
لعلماء المسلمين، أن انتشار الشائعات في أوقات الأزمات يُعتبر من أخطر التحديات
لما لها من أثر في بلبلة الرأي العام وإثارة القلق بين الناس.
داعيًا
إلى عدم الانصات لها أو تداولها، ومشيرًا إلى أن الإسلام شدد على خطورة الكلمة لما
قد تسببه من اضطراب وإفساد في المجتمع، إضافة إلى مساءلة قانونية عند تعمد نشر
الأخبار المضللة.
وأشار
أبو موزة إلى أن الأزمات تستوجب العودة إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه
وسلم، فهو المعيار الذي يهدي الناس إلى الطمأنينة والسكينة.
مستشهداً
بآيات من القرآن تؤكد الثقة بالله والصبر عند الشدائد، مثل: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ
جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ
وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [سورة آل عمران: 173]، و﴿قُل
لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى
اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 51].
الشائعات سلاح المنافقين
وأشار
الداعية د. جعفر الطلحاوي، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، إلى أن الشائعات
تُعد أوبئة مهلكة، وأدوات للتفرقة وزرع الخوف، وهي حرب إعلامية خفية يشنها أعداء
المجتمع.
وأضاف أن
رسائل، صورًا، ومقالات مزيفة قد تؤدي إلى كوارث حقيقية وتزعزع الأمن النفسي
للمجتمع، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إن العبد ليتكلم بالكلمة ما
يتبين فيها يزل بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب».
وأوضح أن
موقف المسلم من الشائعات يقوم على التثبت والتحقق قبل تصديقها أو نقلها، امتثالاً
لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا..﴾ [الحجرات: 6].
وأكد أن
الإسلام يحرم نشر الشائعات لما تسببه من فتنة وتفكيك المجتمع، داعيًا المسلمين إلى
حسن الظن ورد الأمور إلى أهل العلم وتجنب الخوض فيما لا علم لهم به.
(المصدر:
جريدة الشرق)