البحث

التفاصيل

الإسلام ليس لجغرافيا ولا لبلاد الأقط والتمر، بل للعالم

الرابط المختصر :

الإسلام ليس لجغرافيا ولا لبلاد الأقط والتمر، بل للعالم

كتبه: أ. د. فضل عبد الله مراد

الأمين العام المساعد للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

 

«نظرة في قيمة زكاة الفطر» (معدل القيم) وكيفية حساب زكاة الفطر بالطعام والقيمة في اليمن وعموم الدول،

فأقول:

1- لم يكن البر (القمح) المعروف في زمننا طعامًا شائعا أيام النبي -صلى الله عليه وسلم- لعدم وفرته، ولذلك كانت الفطرة في الشعير، والتمر، والأقط، والزبيب.

2- فلمّا كان زمن عمر-رضي الله عنه- بدأ البر بالظهور وفشا في عهد عثمان وعلي ومعاوية- رضي عنهم -، وكانت قيمة الكيلو منه ضعف قيمة الكيلو من الشعير فماذا عمل الصحابة؟

ونقل ابن المنذر بأسانيد صحيحة: "أنهم جعلوا صاعاً من البر يعدل صاعين من الشعير"؛ نظراً لفارق القيمة، واعتمد هذا معاوية- رضي الله عنه- في زمنه وأخرج ذلك البخاري عنه، ونقل ابن المنذر فعل ذلك عن الصحابة -رضي الله عنهم- بلا خلاف، سوى ما ذكره الحافظ عن أبي سعيد وابن عمر، فهؤلاء سائر الصحابة عملوا بالقيمة.

3- لما كان ابن عباس- رضي الله عنه- والياً على البصرة عمل بالقيمة، فجعل صاعاً من البر يساوي صاعين من الشعير وأفتى الناس بذلك، فلما جاءت سنة رخص فيه البر عدل هذا بهذا بدون فرق.

4- اخراج القيمة زمن الصحابة

ففي المصنف حدثنا أبو أسامة، عن زهير، قال: سمعت أبا إسحاق، يقول: «أدركتهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام»

قلت: وسنده صحيح وقد أدرك السبيعي أبو إسحاق آخر زمن عثمان

«سمع من ثمانية وثلاثين صحابيا»

ونقله الزهري عن عمل الأئمة قال ابن زنجويه أخبرنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني يونس، عن ابن شهاب قال: «أخذت الأئمة في الديوان زكاة الفطر في أعطياتهم»

قال أبو زكريا فضل مراد هذا سند صحيح.

5- رأى عمر بن عبد العزيز أخذ نصف درهم من موظفي الديوان في جميع أنحاء الدولة مقابل زكاة الفطر ووزعها، ذكر ذلك بأسانيد صحيحة ابن المنذر والحافظ، وهذا دليل على أخذ الدولة القيمة.

واختاره ابن زنجويه قائلا: القيمة تجزي في الطعام إن شاء الله، والطعام أفضل.

6- وجاء عن كبار الأئمة من التابعين.

عن الحسن، قال: «لا بأس أن تعطي الدراهم في صدقة الفطر.

وقال بن رشيد وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم لكن قاده إلى ذلك الدليل،

ومن الأئمة الحنفية ورواية عن الإمام أحمد ومن فقهاء المذاهب الأوزاعي، ومن الشافعية الرملي ومن المالكية أشهب وأصبغ،، واختيار ابن تيمية الجواز عند الحاجة في إخراج القيمة في الزكاة قال «وأما إذا أعطاه القيمة ففيه نزاع: هل يجوز مطلقا؟ أو لا يجوز مطلقا؟ أو يجوز في بعض الصور للحاجة أو المصلحة الراجحة؟ على ثلاثة أقوال - في مذهب أحمد وغيره وهذا القول أعدل الأقوال».

وهو اختيار شيخنا العمراني: قال «إذا كانت المصلحة تقتضي إخراجها فلوسًا فتخرج فلوسًا، ويلاحظ مصلحة الفقراء فإن كان الفقير يريد شراء علاج لأولاده أو مستلزمات دراسة أولاده أو نحوها فلا مانع من أن تسلم له فلوسًا» واختاره شيخنا القرضاوي.

والحاصل أنه ليس في الحديث الذي نص على الأصناف الأربعة حصر ولم يفهم ذلك الصحابة؛ بل عادلوا وقاسوا ما لم ينص.

وليس في دلالة النص حصر إنما فيه أن هذه الأمور تخرج في الفطرة، فإن ساوها مثلها في النفع فالشريعة لا تخالف بين المتساويين في الأحكام؛ بل تجمع بينهم.

وهذا ما جعل سائر المذاهب سوى ابن حزم لا تلتزم حصرا على الأصناف المنصوصة، بل قالوا المعتبر القوت الغالب، وهذا قياس وتقييم لا شك فيه، وهو الذي حدا بمن ذكرنا إلى القول بالمعادلة بالقيمة وإخراجها.

فإن قال قائل فما فائدة ذكر هذه الأصناف إذن.

فالجواب للتنبيه عليها وعلى ما في معناها؛ لأن هذا الدين عالمي والأقوات تختلف والمصالح تختلف من بلد لبلد، يعضد هذا النص على المقصود الشرعي لعلة زكاة الفطرة وهي طعمة للمساكين.

فهذا بيان جلي للهدف الشرعي من هذا التكليف فكل ما حقق هذا المقصود فهو معتبر.

والحاصل أنه ليس في الحديث الذي نص على الأصناف الأربعة حصر ولم يفهم ذلك الصحابة؛ بل عادلوا وقاسوا ما لم ينص.

وليس في دلالة النص حصر إنما فيه أن هذه الأمور تخرج في الفطرة، فإن ساوها مثلها في النفع فالشريعة لا تخالف بين المتساويين في الأحكام؛ بل تجمع بينهم.

وهذا ما جعل سائر المذاهب سوى ابن حزم لا تلتزم حصرا على الأصناف المنصوصة، بل قالوا المعتبر القوت الغالب، وهذا قياس وتقييم لا شك فيه، وهو الذي حدا بمن ذكرنا إلى القول بالمعادلة بالقيمة وإخراجها.

فإن قال قائل فما فائدة ذكر هذه الأصناف إذن.

فالجواب للتنبيه عليها وعلى ما في معناها؛ لأن هذا الدين عالمي والأقوات تختلف والمصالح تختلف من بلد لبلد، يعضد هذا النص على المقصود الشرعي لعلة زكاة الفطرة وهي طعمة للمساكين.

فهذا بيان جلي للهدف الشرعي من هذا التكليف فكل ما حقق هذا المقصود فهو معتبر.

7- من كان عليه زكاة ابنة مخاض ولا توجد عنده، فأمر النبي-صلى الله عليه وسلم- أن يعطي فرضًا أعلى، ويدفعون له قيمة الفارق" 20 " درهماً أو شاتين، وهكذا العكس إذا دفع أدني فعليه بدفع هذا الفارق القيمي.

8- القياس في المذاهب الأربعة دليل معتبر وهؤلاء الصحابة قاسوا القمح على الشعير؛ لكن بالقيمة، رغم هذا نجد البعض قد عطّل القياس الصحيح الذي ذهب إليه الصحابة فوقع فيما عاب فيه الظاهرية.

9- الطحين والأرز لم ينص عليه؛ لكن تجد كثيراً من يفتون بهما، فلم يلتزموا النص ولا سكتوا عمن قاس وتبع الصحابة.

10- الذين الحقوا الأرز في زمننا لم يفعلوا ما فعله الصحابة من معادلة القيمة كما تقدم آنفا في "2"، بل جعلوا الكل صاعين كيفما أتفق الأمر.

11- الصاع يساوي" 2.6 كم"، وقيل: " 2.5 وقيل:" 2.4"، وكلها تقريبية، لكن لو أخذنا بالوسط وقسمنا "50" كيلو (كيس قمح) على 2.5 فتكون النتيجة: "20".

[50÷ 2.5 = 20] وإذا قسمنا الكيس" 14000" بحسب سعر هذا اليوم على "20" يساوي "700" ريال على كل نفس، هذا في اليمن.

[14000÷20= 700] سعر الڪيس ÷ 20 = النتيجة هي زكاة الفطر.

* [ملاحظة هامة]: إذا ارتفع السعر أو قل يمكن التغيير.

12- لو أننا أخذنا بمذهب الصحابة حيث عادلوا القيمة فالأمر سيختلف.

13- العجيب أن التمر في الخليج يباع الكيلو الوسط "25"ريال، وهناك أكثر وأغلى، فإذا أخرجوا الفطرة أخرجوها عشرة ريال أو" 15"، مع أن الفارق كثير،

فالمفترض أن يكون قرابة "70" ريالاً سعودياً أو قطرياً على النفس وهو قيمة 2.5 من التمر.

خلاصة ما سبق جواز العمل بالقيمة في زكاة الفطر، وأنها في اليمن وسطاً "700" ريالاً على القادر، وفي الخليج ما يعادل "70" ريالاً سعودياً أو قطرياً.  (إذا عادلناها بقيمة ٢ ك ونصف تمر من الجيد والوسط)

وإن أراد من البر والرز فهو رخيص ويجوز ذلك

وينظر ثمنه حسب البلد

فقد تتراوح الفطرة ١٥ الى ٢٥ في قطر والسعودية إن قومت بذلك.

ومن طابت نفسه واختار أجود الأنواع زاده الله طيبا وبركة.

ولكل بلاد تقييم.

والله أعلم.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* ملحوظة: جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

* أ. د. فضل عبد الله مراد؛ الأمين العام المساعد للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. أستاذ الفقه والقضايا المعاصرة بكلية الشريعة جامعة قطر.


: الأوسمة


المرفقات

التالي
اغتنامُ العشر الأواخر من رمضان: سنةٌ نبويةٌ وفرصةٌ للأجر العظيم
السابق
الرؤيا الصادقة ومكانتها في منظومة الهداية في الفكر الإسلامي

مواضيع مرتبطة

البحث في الموقع

فروع الاتحاد


عرض الفروع