البحث

التفاصيل

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يدين إراقة الدماء بين المسلمين واستهداف منشأة طبية في أفغانستان (بيان)

الرابط المختصر :

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يدين إراقة الدماء بين المسلمين واستهداف منشأة طبية في أفغانستان (بيان)

 

يتابع الاتحاد بقلق بالغ ما حدث بين دولتين شقيقتين وجارتين من إراقة دماء المسلمين والدمار، وآخرها الاعتداء الأخير الذي استهدف منشأة طبية، راح ضحيته مئات من القتلى والجرحى؛ حيث يعد من الكبائر الموبقات، والمؤلم أكثر من ذلك أنها وقعت في العشر الآواخر من شهر رمضان المبارك، كما أنها انتهاكٍ صارخٍ لكل القوانين والأعراف الدولية التي تحرّم استهداف المرافق الصحية وتؤكد حمايتها في جميع الظروف.

ويأتي ذلك من دولة مسلمة في أيامٍ مباركة من شهر رمضان، التي تُضاعف فيه حرمة الدماء وعِظَم شأن النفس البشرية، حيث يقول الله تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ﴾ [المائدة: 32]، ويقول سبحانه: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190].

فهذا العمل العدواني محرم ، بل يعد من أشد المحرمات الموبقات  في ديننا الحنيف، لذلك نطالب الحكومة الباكستانية، والقيادة العسكرية في باكستان بالكف عن مثل هذه الأعمال التزاما بالمسؤولية الدينية والأخلاقية والإنسانية وحقوق الجوار ،ونطالبها بتشكيل لجنة محايدة شفافة للتحقيق في هذه الانتهاكات الجسيمة ،وما نتج عنها من سقوط ضحايا أبرياء، ونذكّر بقول الله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93].

وعليه نناشد الدولتين المسلمتين الجارتين بوقف القتال فورا حقنا للدماء ومنعا للدمار، واستجابة لنداء القرآن الكريم، وفتوى العلماء التي صدرت قبل فترة، وإحياء الوساطة القطرية التركية، كما أن التحديات التي تواجه أمتنا تقتضي التفاهم والتعاون بين دولها، بل المطلوب شرعا ومصلحة الوحدة فقال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (الأنفال: 46).

يا إخوتنا في الإسلام إن الصلح خير، وأمرنا الله تعالى به، وأوجبه؛ فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (الحجرات: 10).

وفي هذا السياق، يعلن الاتحاد استعداد رئاسته وأمانته للقيام بدور فاعل في نزع فتيل الأزمة، والتدخل عبر القنوات المتاحة للعمل على إنجاح مسار التفاوض الجاد، يسهم في وقف التصعيد وتحقيق التهدئة، وصولًا إلى حلول سلمية عادلة تحفظ الأرواح وتصون الكرامة الإنسانية، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: 61]، وقوله سبحانه: ﴿لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 114).

 

الدوحة: 28 رمضان 1457ه

الموافق: 17 مارس 2026م

 

    د. علي محمد الصلابي                      أ.د. علي محيي الدين القره داغي

            الأمين العام                                                                  الرئيس


: الأوسمة


المرفقات

مواضيع مرتبطة

البحث في الموقع

فروع الاتحاد


عرض الفروع