البحث

التفاصيل

وزيرة التعليم القطرية لولوة الخاطر تطرح "فقه إطفاء الفتنة".. والقره داغي يشيد ويؤكد: الوعي مسؤولية في الأزمات

الرابط المختصر :

وزيرة التعليم القطرية لولوة الخاطر تطرح "فقه إطفاء الفتنة".. والقره داغي يشيد ويؤكد: الوعي مسؤولية في الأزمات

 

في قراءة واعية لواقع متشابك، دعت سعادة السيدة لولوة بنت راشد الخاطر، وزيرة التعليم القطرية، إلى ضرورة التعامل الرشيد مع الأزمات، محذّرة من الانجرار خلف الخطابات التي تغذي الانقسام، خاصة في ظل التحولات الإعلامية التي جعلت من كل فرد منصة تأثير قائمة بذاتها.

وأكدت الخاطر أن فهم سيكولوجية المجتمعات في أوقات المحن أصبح ضرورة، مشيرة إلى أن التفاعل غير المنضبط مع الأزمات قد يفاقمها بدل احتوائها، ما يستدعي استحضار نماذج الحكمة في إدارة التوترات والفتن.

نص منشور الوزيرة كما ورد على منصة إكس كاملاً:

* سيكولوجية الأزمات

* شيء من الحكمة

🔹يا للمهاجرين! يا للأنصار! فكيف نطفئ نار الفتنة؟

هذه تدوينة لعلها تكون الأولى ضمن سلسلة أحاول فيها تقديم تحليل هادئ للوضع الراهن. أرجو أن يسهم هذا التحليل في فهم أعمق لــــــ"سيكولوجية الأزمات" وكيف نتعامل مع العقل الجمعي في أوقات المحن؛ لا سيما أننا نعيش لحظة فريدة من تاريخ البشرية تحول فيها كل فرد إلى آلة إعلامية (مستقلة/غير مستقلة)، كما تتغلغل فيها الكثير من الجهات والأجهزة التي تنفذ أجندات لا تحمل الخير للمنطقة ولا للإنسان بشكل عام.

أبدأ التدوينة بإيراد حادثة من السيرة النبوية أنطلق منها للتأكيد على ظاهرة إنسانية كانت وستظل موجودة ما بقي الإنسان، ظاهرة وُجِدت في عصر النبوة الذي يُجمِع المسلمون أنه كان خير القرون فكيف بنا في هذا العصر. أورد النص كما ورد في كتب الأحاديث ثم أعلق:

عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه:

كسَع رجُلٌ مِن المُهاجِرينَ رجُلًا مِن الأنصارِ فقال الأنصاريُّ: يا لَلأنصارِ وقال المُهاجريُّ: يا لَلْمُهاجِرينَ قال: فسمِع النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم- ذلك فقال: (ما بالُ دَعْوى الجاهليَّةِ)؟ فقالوا: يا رسولَ اللهِ رجُلٌ مِن المُهاجِرينَ كسَع رجُلًا مِن الأنصارِ فقال: (دَعُوها فإنَّها مُنتنةٌ) فقال عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلولٍ: قد فعَلوها لئِنْ رجَعْنا إلى المدينةِ لَيُخرِجَنَّ الأعَزُّ منها الأذَلَّ فقال عُمَرُ: دَعْني يا رسولَ اللهِ أضرِبْ عُنُقَ هذا المُنافِقِ فقال: (دَعْه لا يتحدَّثُ النَّاسُ أنَّ مُحمَّدًا يقتُلُ أصحابَه) انتهى حديث الراوي.

🔹التعليق:

كان يمكن أن تأخذ هذه القصة أكثر من منحنى، كان يمكن أن تقام محاكمة لمعرفة المخطئ من المصيب؟ أليس ظاهر العقل وظاهر العدل يستوجب ذلك؟ كان يمكن للصحابة أن لا يمتثلوا فيبدأ الاقتتال؟ كان يمكن للنبي الكريم أن يأمر بقتل عبدالله بن أبي أو إخراجه لوقف مسعّر الفتنة، لكن الحكمة النبوية اقتضت علاجا غير ذلك كله.

لقد أدركت الحكمة النبوية أن الفتنة إنما هي نتاج انفعال عاطفي يستدعي تاريخاً مشحونا وتراكمات نفسية دفينة، وليست نتاج تحليل عقلي وإن تلبست بلَبوس المنطق، وإن عززت موقفها بالشواهد والأدلة، وإن كان من يسعّرها من حملة الدكتوراه كما في عصرنا هذا.

لذا كانت الآلية النبوية الناجعة لإطفاء تلك الفتنة من خلال قطع الأوكسجين عنها تماما (دعوها فإنها منتنة) دون الانجرار والانزلاق في محاولة #عقلنتها والاستماع لشواهد كل طرف، لماذا؟

لأن كل طرف من الأطراف لن يعدم الأدلة والأمثلة على المظلوميات التي تعرض لها وعلى خيريته وتفضله على غيره. إن الواقع يقول أن لكل اجتماع بشري و #لكل_أمة_ذاكرتان، #ذاكرة_الوصال و #ذاكرة_القطعية وتُفعّل كل ذاكرة بحسب الحاجة والظرف والمزاج العام السائد أو الذي يُراد له أن يسود. فمثلا؛ لو ذهبت إلى رواندا اليوم فلن يتحدثوا عن الجرائم التي ارتكبتها كل قبيلة (التوتسي والهوتو) أثناء واحدة من أبشع المجازر التي عرفها الإنسان في العصر الحديث في التسعينيات في رواندا، بل ستجد الجميع يغني سمفونية واحدة عن التعايش والوحدة الوطنية والمستقبل الزاهر الذي ينتظر الجميع، ولو أنك أخذت نفس العينة التي تسألها اليوم وسألتهم نفس السؤال من أكثر من ثلاثين سنة أثناء الحرب الأهلية لسارع واستلّ سيف العداء والانتقام من أبناء وطنه، نفس الوطن الذي يتغنى اليوم بأن قوته في تنوعه. وقِسْ على ذلك تاريخ كل الشعوب مهما كانت طبيعة الانشطارات الاجتماعية التي مرّ بها؛ دينية أم عرقية أم قبلية أم جغرافية إلى آخر القائمة.

لن يعدم البشر أن يجدوا أسبابا للاختلاف ولن يعدموا أن يجدوا أسبابا للاتفاق؛ وكما سلف فإن لكل أمة ذاكرتين.

ولكن لكل مرحلة أسلحتها التي تُستلّ فيها بإدراك أو دون إدراك. وفي عصرنا الحالي الذي شاعت فيه المعارف الإنسانية وأساليب التسويق والسيطرة على الجماهير وتوجيه الرأي العام بشكل علمي وممنهج يصعب افتراض أن يكون التوجه نحو الوصال أو القطيعة وليد الصدفة، وإنما هو على الأغلب يدار من قبل أجهزة مخابراتية وإعلامية تخدم أجندات الجهات التي تتبعها. ويبقى السؤال ما هو دورنا في ذلك كله؟

(يتبع)...

الفتنة تُدار بالعاطفة قبل أن تُبرَّر بالعقل

تعليق فضيلة الشيخ الدكتور علي محيي الدين القره داغي:

في تفاعل يعكس تقديرًا لعمق الطرح، أشاد فضيلة الشيخ أ.د/ علي محيي الدين القره داغي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بما قدمته الخاطر، معتبرًا أنه يضع اليد على جوهر إدارة الفتن ويعبر عن فهم دقيق لطبيعتها في المجتمعات.

وأكد القره داغي أن هذا الطرح يلخص حقيقة محورية مفادها أن "الفتنة تُدار بالعاطفة قبل أن تُبرَّر بالعقل"، مشيرًا إلى أن اشتعالها يدفع كل طرف للبحث عن مبرراته، بينما يكمن الحل في تهدئة المشاعر وقطع أسباب التصعيد قبل اتساعها.

وأضاف أن الوعي في زمن الأزمات لم يعد خيارًا، بل مسؤولية، حيث يمكن للكلمة أن تكون عامل تهدئة أو سببًا في إشعال التوتر، وهو ما يمنح هذا الطرح أهمية خاصة ويعكس قيمته في السياق الراهن.

(المصدر: الاتحاد + التواصل الاجتماعي)


: الأوسمة


المرفقات

التالي
المسجد الأقصى يستغيث بأمته الإسلامية قادة وعلماء للضغط باتجاه فتحه أمام المصلين، وبالخطباء لتخصيص الجمعة بقضيته
السابق
كيف نحافظ على الطاعة بعد رمضان؟

مواضيع مرتبطة

البحث في الموقع

فروع الاتحاد


عرض الفروع