السنغال تطلق تحولًا شاملاً للمدارس
القرآنية لتصبح ركائز حديثة في التعليم الوطني
شهدت السنغال يوم الثلاثاء 31 مارس 2026 تنظيم اليوم
الوطني للمدارس القرآنية، برعاية الرئيس بشير جوماي فاي، وبحضور أعضاء الحكومة
والبرلمان والسلك الدبلوماسي، إلى جانب زعماء دينيين ومعلمي القرآن الكريم
والمتعلمين من مختلف الفئات.
ويُعد هذا الحدث تتويجًا لمبادرة وطنية أُطلقت منذ
نوفمبر 2024، تهدف إلى تعزيز مكانة المدارس القرآنية ضمن النظام التربوي
السنغالي وتكفل الدولة بدعم هذا القطاع الحيوي، الذي يلعب دورًا دينيًا وثقافيًا
محوريًا في المجتمع.
تعزيز المدارس القرآنية
على مدى عام كامل، عملت لجان متخصصة تحت إشراف
وزارة التربية على إعداد الوثائق المرجعية والمذكرات المنهجية وخارطة الطريق، مع
تنظيم مشاورات شاملة ضمت جميع الأطراف المعنية: معلمي القرآن، أصحاب الدارات،
الشيوخ، السلطات المحلية، المفتشين، وأولياء المتعلمين.
وشملت المشاورات كافة البلديات البالغ عددها 557
بلدية، بمشاركة أكثر من 28,000 شخص، وناقشت قضايا أساسية تشمل الحوكمة،
التمويل، البيئة الدراسية، المناهج، التكوين، الاندماج، وتوظيف المعلمين.
مشاورات وجلسات وطنية
جُمعت نتائج المشاورات في تقارير جهوية وإقليمية، ثم
قامت لجنة الدعم العلمي بتحليلها وصياغتها في تقرير وطني شامل.
وفي يومي 29 و30 مارس، انعقدت الجلسات الوطنية بفندق كنغ
فهد بالاس في دكار، بمشاركة نحو 400 مشارك، بحضور رئيس الوزراء ووزير
التربية الوطنية وعدد من الشخصيات البارزة.
ركز المشاركون على إعادة وضع "الدّارا" في
صميم المشروع التربوي الوطني، بما ينسجم مع تطلعات بناء سنغال ذات سيادة، قائمة
على العدالة الاجتماعية والرفاه، ومرتكزة على قيمها الدينية والثقافية الأصيلة،
وتم إقرار إعداد تقرير وطني شامل لمستقبل المدارس القرآنية.
توصيات وإطار قانوني
أوصت التوصيات بإرساء إطار قانوني حديث يعترف رسميًا
بالمدارس القرآنية، وتبسيط إجراءات تسييرها، مع الحفاظ على خصوصيتها التاريخية
والتربوية، وتحقيق التوازن بين هويتها الدينية والثقافية ومعايير الجودة التربوية
الحديثة.
كما تضمنت المقترحات عقد مجلس رئاسي لعرض نتائج
المشاورات، مجلس وزاري لدراسة تنفيذ خطة العمل، وإنشاء لجنة وطنية للإشراف على
مشروع تطوير المدارس القرآنية ودمجها تدريجيًا في النظام التربوي الرسمي.
كلمة الرئيس وتكريم الفاعلين
في كلمته عقب تسلّمه التقرير الرسمي، أشاد الرئيس بشير
جوماي فاي بدور معلمي المدارس القرآنية، واصفًا إياهم بـ"صنّاع المعرفة
والقيم"، لما يقدّمونه في غرس مبادئ الإيمان، والانضباط، والاحترام،
والتواضع.
وأكد الرئيس أن تحديث المدارس القرآنية يندرج ضمن رؤية
وطنية شاملة تهدف إلى تحقيق التوازن بين التعليم الديني والتعليم العصري،
بما يسهم في إعداد جيل قادر على الاندماج الفاعل في المجتمع والمشاركة في بنائه
على أسس علمية وقيمية متينة، مع تعزيز مكانة هذه المؤسسات ضمن المنظومة التعليمية.
واختتم الحفل بتكريم عدد من الفاعلين في دعم وتطوير "الدارا"،
تقديرًا لإسهاماتهم في خدمة التعليم القرآني وتعزيز دوره في المجتمع السنغالي.
(المصدر: الاتحاد + مواقع إخبارية)