بسم الله الرحمن الرحيم
البيان الختامي للاجتماع السادس لمجلس الأمناء
للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
الحمد
لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد،
فقد
اجتمع بحمد الله وتوفيقه مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في مدينة
إسطنبول، في اجتماعه السادس في دورته السادسة في يومي السبت ويوم الأحد 29 – 30 شهر
رجب 1447هـ، الموافق 18 – 19 يناير 2026م.
واستعرض
جدول أعماله الذي تضمن بعد افتتاحه القرآن الكريم، ثم كلمة سماحة العلامة أ.د. علي
محيي الدين القره داغي - رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، التي بين فيها دور
الاتحاد وسائر علماء الأمة ودعاتها للنهوض بالأمة والبشرية كافة، وأداء واجب العلم
في البيان بخاصة في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها أمتنا الإسلامية والإنسانية
جمعاء، من اعتداء على المقدسات ومحاربة الفطرة وإشاعة الإلحاد وانتهاك صارخ لكافة
المواثيق والقيم الدينية والدولية.
كما
ناقش المجلس تقارير الرئاسة والأمانة واللجان العاملة ومناشطها ومشاريعها، وفروع الاتحاد.
وقد أشاد أعضاء المجلس بالتطور النوعي في العمل المؤسسي المنهجي الذي ظهر واضحا من
خلال التقارير التي أظهرت تطورا ملحوظا في تنفيذ خطة الاتحاد، واستمع المجلس
للملحوظات التي تقدم بها الأمناء بوجوب إعطاء الأولوية في الخطة السنوية القادمة،
للقضايا والمشاريع العلمية والتعليمية والمستجدات المتسارعة على الساحة الإسلامية
والدولية، وقد اتفق أعضاء المجلس على التأكيد على
ما يأتي:
أولا: حث
الاتحاد رئاسة وأمانة عامة على تنفيذ خطة الاتحاد ومشاريعه بتقديم رسالة الاتحاد
العلمية والمتابعة والتقويم المستمر، ويدعو الاتحاد علماء الاتحاد والأمة للقيام
بواجبهم، فهم ورثة الأنبياء الذين رفع الله شأنهم، وقرن شهادتهم مع شهادته، وشهادة
ملائكته، وأوجب عليهم تبليغ رسالات الله تعالى وإقامة الدين والنهوض بالأمة وتقديم
خالص النصح لعامة المسلمين وخاصتهم.
ثانيا: يؤكد
المجلس موقفه الثابت والدائم في نصرة قضية الأمة الأولى في تحرير مسجدها الأقصى
ومناصرة المرابطين حوله، ويؤكد على بيانات الاتحاد وقراراته وفتاواه، التي صدرت في
هذا الشأن، وتنبيه كل أبناء الأمة على أن حرب الإبادة على أبناء الأمة في غزة لم
تتوقف، ولازال المنع والتضييق قائما على منع دخول الغذاء والدواء وآلات الإنقاذ
والإعمار، مما يستوجب مضاعفة جهود الدعم والإسناد والإنقاذ خصوصا في أوضاع الشتاء
القاسية.
ثالثا: يشيد
المجلس بكل الجهود التي بذلتها بعض الدول من أجل وقف الحرب في غزة، ويدعو الوسطاء
الذين ساهموا في وقف الحرب بضرورة أخذ كل الإجراءات القانونية والسياسية لوقف
العدوان وإعادة الإعمار وإجبار العدو الصهيوني على وقف القتل وفتح المعابر
والانسحاب من قطاع غزة.
رابعا: كما يؤكد المجلس على حرمة التطبيع مع العدو
الصهيوني بكل أشكاله ويدعو المجلس الدول الإسلامية وجامعة الدول العربية لموقف
موحد لنصرة فلسطين في المحافل الدولية والمؤسسات الحقوقية وقطع كل العلاقات مع هذا
الكيان المحتل الغاصب.
خامسا: يشيد المجلس بالجهود الإقليمية والدولية التي
بذلت في سبيل الحفاظ على وحدة اليمن ويأمل أن تستمر هذه الجهود من أجل استتباب أمنه
واكتمال سيادته وقوته وأن يستمر هذا النهج ليشمل سائر الدول التي تتعرض لسياسات
التأزيم والتقسيم كسوريا والصومال وغيرها من دول العالم.
سادسا: يؤكد
المجلس استنكار جريمة ما يحدث في السودان من المتمردين وانتهاكاتهم، ويؤكد دعم
الشرعية، ويدعو إلى نصرة الشعب السوداني ومؤازرته فيما حدث من قتل وتجويع وتهجير. ويستنكر
المجلس ما تتعرض له الأقليات المسلمة المضطهدة في الهند، وكشمير، وتركستان، وروهينغا،
وكشمير.
سابعا: يتابع المجلس ما يجري من أحداث على الساحة
العالمية والإسلامية، ويندد ويجرم ظاهرة العدوان والتدخلات العسكرية في الشؤون
الداخلية للدول والانتهاك السافر لسيادتها، وتسفيه وتعطيل كل القوانين والمواثيق
الدولية المتعارف عليها، مما يستوجب على كل الدول والشعوب توحيد الجهود من أجل
إنشاء تحالف عالمي عادل لحماية الدول والشعوب وتحقيق العدالة والسلام في العالم.
ثامنا: يستنكر
المجلس سياسة تغذية الإسلاموفوبيا، والحملة الشرسة الظالمة على الجمعيات والهيئات الإسلامية
ومؤسساتها الدينية والتعليمية في الغرب وبخاصة تلك المؤسسات التي عرفت بالوسطية
والاعتدال والتسامح وكانت ركنا في الاندماج والتعايش السلمي في المجتمعات.
ويؤكد
الاتحاد على ضرورة الوصول إلى تعريف وتصنيف قانوني دولي لمصطلح إرهاب الدول
والأفراد، ورفض استخدام هذه المصطلحات لما فيها من تأجيج ثقافة الكراهية والعدوان
على الشعوب والدول والأفراد.
تاسعا: يدعو
المجلس الدول الإسلامية إلى اعتماد المناهج الإسلامية الرصينة التي تحافظ على
الهوية الإسلامية ولغتها، وثقافتها، وقيمها، وأخلاقها.
عاشرا: اتخذ
المجلس قرارا خصوصيا بتعديل لجنة العناية بالعلماء إلى لجنة العناية بالعلماء
والمناهج وأضاف إليها بعض الأعضاء.
حادي عشر: رحّب
المجلس بالخطوة التي قام بها الرئيس التركي في إنشاء الجامعة الإسلامية للعلوم والتكنولوجيا،
وإسناد رئاستها إلى نائب رئيس الاتحاد السابق فضيلة الدكتور محمد غورماز، متمنيا
له التوفيق في مهمته.
في الختام: يدعو
المجلس الشعوب المسلمة كافة إلى وحدة الكلمة، ونبذ أسباب الفرقة وضم الجهود لرفع
راية الدين وحمل رسالة الإسلام ويدعو كل المسلمين والدعاة إلى ترشيد المسلمين إلى
حسن استقبال شهر رمضان الكريم وحثهم على جميل البذل والعطاء والعون والمواساة
والحمد
لله رب العالمين أولا وآخرا وصلى الله وسلم على رسولنا الكريم وآله وصحبه
والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
صادر عن
مجلس الأمناء للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
اسطنبول، يوم الأحد 29 شهر رجب 1447هـ،
الموافق 18 يناير 2026م