البحث

التفاصيل

الشيخ علي القره داغي «صوت الحق الثابت في مواجهة ضجيج الافتراء»

الرابط المختصر :

بسم الله الرحمن الرحيم

الشيخ علي القره داغي «صوت الحق الثابت في مواجهة ضجيج الافتراء»

كتبه: د. عدنان ممدوح

أستاذ وكاتب تركي

 

في زمنٍ اضطربت فيه الموازين، وتداخلت فيه الأصوات، وكثرت فيه الدعاوى واشتدّ فيه اللغط، يبرز صوت العلماء الربانيين معيارًا للحق، وميزانًا للعدل، وبوصلةً تهدي في عواصف الفتن.

ومن هؤلاء القامات العلمية والدعوية فضيلة الشيخ الدكتور علي محيي الدين القره داغي، الذي عُرف بثباته على المنهج، ووضوحه في الموقف، وجرأته في قول الحق دون تهور، وحكمته في تنزيل الأحكام دون تمييع أو انحراف.

إن ما يتعرض له الشيخ اليوم من حملات تشويه وافتراء ليس ظاهرة جديدة في تاريخ الدعوة، بل هو سُنّة ماضية في كل من حمل همّ الأمة، ونطق باسم قضاياها، ودافع عن المظلومين، ورفض الاصطفاف مع الباطل مهما تلونت راياته. فكلما كان الصوت صادقًا، والأثر عميقًا، كان الاستهداف أشد، وكانت سهام الافتراء أسرع وأكثف.

لقد قدّم الشيخ علي القره داغي نموذجًا للعالم الذي يجمع بين فقه النص وفقه الواقع، وبين ثوابت الشريعة ومتغيرات الحياة الاجتماعية، فلم يكن أسير عصبية قومية، ولا رهين خطاب غوغائي، ولا تابعًا لإملاءات قوة أو سلطة. بل كان ـ ولا يزال ـ من دعاة فقه الميزان؛ ذلك الفقه العادل الذي يزن الأقوال والمواقف بميزان الشرع والمصلحة، لا بميزان الهوى والانفعال، ولا بمنطق الاصطفافات الحادة.

ومواقفه المعلنة تجاه قضايا الأمة الكبرى، وعلى رأسها غزة وسوريا، تشهد له بالصدق والاتساق، وبالانحياز الواضح لآلام المسلمين وحقوقهم، دون أن يسقط في فخ الشعارات الجوفاء، أو المزايدات العاطفية، أو الأحكام المتعجلة التي لا تراعي مآلات الأمور. وهذا المنهج الوسطي المتزن هو أكثر ما يغيظ أصحاب الغلوّ من جهة، ودعاة التفريط من جهة أخرى؛ لأن كليهما لا يحتمل صوت العدل، ولا يقبل بمن يخالفه دون أن ينزلق إلى أحد طرفيه.

شيخنا القره داغي لم يكن يومًا شخصية جدلية تبحث عن الصدام، بل شخصية توافقية تسعى إلى جمع الكلمة، ورأب الصدع، وتغليب مصلحة الأمة، مع وضوحٍ لا لبس فيه في القضايا المبدئية.

ومن هنا فإن الاستهداف لا يطال شخصه فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، بوصفه منبرًا علمائيًا مستقلًا، وصوتًا حرًا لم يخضع للتدجين، ولم يساوم على الثوابت، ولم يتحول إلى أداة تبرير للظلم أو التطبيع مع الباطل.

وإن من يعرف تاريخ الشيخ العلمي والدعوي، ويقرأ سيرته ومواقفه، يدرك أن ما يُرمى به اليوم لا يعدو أن يكون بهتانًا عابرًا، وسحابة صيف سرعان ما تنقشع، ويبقى بعدها الحق ناصعًا، وأهله مرفوعي الرأس. فالحقيقة ـ كما قيل ـ تحمل نفسها بنفسها، ولا تحتاج إلى صراخ ولا إلى تزوير.

نسأل الله أن يحفظ فضيلة الشيخ علي محيي الدين القره داغي، وأن يثبته على الحق، وأن يجري الصواب على لسانه وقلمه، وأن يجعل ما يقدمه في ميزان حسناته، وأن يرد كيد الكائدين في نحورهم. وسيبقى ـ بإذن الله ـ من أهل العلم الذين يُقتدى بهم، ومن الأصوات الصادقة التي تشهد للحق، وتدفع ثمن الشهادة بكرامة وثبات.

{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* ملحوظة: جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.


: الأوسمة


المرفقات

التالي
قطر تطلق موسوعة رقمية متخصصة في القراءات القرآنية لتعزيز علوم القرآن
السابق
بيان في سقوط الخبر "لا سلطان بلا برهان"

مواضيع مرتبطة

البحث في الموقع

فروع الاتحاد


عرض الفروع