البحث

التفاصيل

سلسلة فوائد رمضانية: نسيم الجنة في الدنيا

الرابط المختصر :

سلسلة فوائد رمضانية: نسيم الجنة في الدنيا

بقلم: د. فهمي إسلام جيوانتو

رئيس قسم الاستشراف بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

 

قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "‌أتاكم ‌شهرُ رمضانَ، ‌شهرٌ مبارك، فرض الله عليكم صيامَه، تفتح فيه أبوابُ السماءِ، وتغلقُ فيه أبوابُ الجحيمِ، وتُغَلُّ فيه مرَدة الشياطين، لله فيه ليلةٌ خيرٌ من أَلفِ ‌شهرٍ، من حُرم خيرها، فقد حرم". [رواه النسائي والبيهقي].

صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقد فُتحت أبواب الجنة فنستنشق نسيمها ونشتم هواءها... نعم، بركات ملموسة، وخيرات مشهودة، وسعادة حاضرة، ونعم غامرة.

نفحات من الجنة أرسلها إلى عباده المؤمنين في هذه الدنيا. قال ابن تيمية رحمه الله: "‌إنَّ ‌في ‌الدُّنيا ‌جنَّةً مَن لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة". [الوابل الصيب ص48، مدارج السالكين: 2/88].

قال بعض العارفين: إنّه ليمرُّ بالقلب أوقاتٌ أقول: إن كان أهل الجنّة في مثل هذا إنّهم لفي عيشٍ طيِّبٍ.

فحمدا لله على كرمه وفضله، أن أذاق الله المؤمنين شيئا من تلك النعم العلوية، فأنزلها الله وعجلها في الدنيا.

إن للإيمان حلاوة ثابتة راسخة في قلب المؤمن لا يساوم عليها بكل نعم الدنيا الفانية. قال عليه الصلاة والسلام: قَالَ: "‌ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ ‌حَلَاوَةَ ‌الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ في النار." [متفق عليه].

ومن نسيم الجنة مجالس الذكر، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الجَنَّةِ ‌فَارْتَعُوا» قَالُوا: وَمَا رِيَاضُ الجَنَّةِ؟ قَالَ: «حِلَقُ الذِّكْرِ» [رواه أحمد والترمذي].

ليس هناك أحب ولا أريح لقلب المؤمن من ذكر ربه الكريم المنان، فإن الذكر غذاء القلب ولذة الروح، يجد لذته وحلاوته كلما استذكر صفات ربه ذي الجلال والإكرام. تضاءلت كل مفاتن الدنيا وتلاشت كلما استحضر القلب عظمة الله، ورحمته، وجماله، وجلاله. وهو البرهان الذي رآها يوسف حين اعترضته فتنة الدنيا، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى ‌بُرْهَانَ ‌رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: 24].

ومن نعم الجنة المعجلة لأهل الصلاح: سلامة الصدر وخلوه من الغل والحقد وسائر أمراض القلوب، فهي نعمة ذكرها الله لأهل الجنة مرتين: قال تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ ‌مِنْ ‌غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: 43].

وقال تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ ‌مِنْ ‌غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: 47].

فمن طهر قلبه وزكى سريرته من الغل فقد استحضر واستنزل نعيم أهل الجنة.

اللهم إنا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار، اللهم إنا نسألك من خير ما سألك به عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم، ونعوذ بك من شر ما استعاذ به عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* ملحوظة: جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.


: الأوسمة


المرفقات

التالي
مقاماتك الأربعة مع القرآن

مواضيع مرتبطة

البحث في الموقع

فروع الاتحاد


عرض الفروع