البحث

التفاصيل

معهد رستو في ماليزيا.. أربعة عقود من توطين المصحف عالميًا بطموح يصل إلى 50 لغة وثقافة

الرابط المختصر :

معهد رستو في ماليزيا.. أربعة عقود من توطين المصحف عالميًا بطموح يصل إلى 50 لغة وثقافة

 

بوتراجايا – ماليزيا: في تجربة فريدة تمزج بين قدسية النص وثراء الهوية، يتيح معهد رستو -البركة- لطباعة ونشر القرآن الكريم في ماليزيا للمسلمين حول العالم تلاوة المصحف في نسخ تعكس خصوصياتهم الثقافية، سواء كانت مستلهمة من فلسطين أو الصين أو إيطاليا، مع الحفاظ على جوهر النص وروحه.

فلسفة المعهد التي انطلقت قبل أكثر من أربعة عقود لم تكن ذات بعد عالمي في بدايتها، بل جاءت محاولةً لاستكشاف الإرث الماليزي وتجلياته في خدمة كتاب الله، كما يوضح مؤسس المعهد الدكتور عبد اللطيف ميراسا.

غير أن المشروع تطوّر مع الزمن ليصبح منصة حضارية تُبرز تنوع الثقافات عبر فنون الخط والزخرفة والتصميم الطباعي، من دون المساس بثوابت القرآن.

ويؤكد القائمون على المعهد أن الهدف يتمثل في تقديم المصحف في إطار بصري ينسجم مع ثقافة القارئ، ليشعر بأن القرآن جزء من هويته الحضارية إلى جانب كونه مصدر إيمانه.

واليوم يطمح المشروع إلى إصدار نسخ قرآنية تغطي نحو 50 لغة وثقافة، مستفيدًا من التقنيات الرقمية الحديثة التي تفتح آفاقًا أوسع للنشر والتوزيع.

وفي عصر التحول الرقمي، يواصل المعهد تطوير أدواته عبر دمج التكنولوجيا في عمليات التصميم والإخراج، ما يعزز انتشار المصحف الشريف عالميًا ويقربه من مختلف المجتمعات.

(وفيما يلي نص الحوار الكامل).

·     الشيخ الدكتور عبد اللطيف ميراسا، نرحب بكم ونود أن تطلعونا على البدايات، كيف بدأت رحلتكم مع طباعة ونشر القرآن؟

لقد بدأنا رحلتنا مع القرآن في وقت مبكر قبل أكثر من 40 سنة، وكان ذلك في عمر الشباب، بينما كنت وزيرا في الحكومة المحلية لولاية بينانغ، وكان رئيس الوزراء الحالي أنور إبراهيم نائبا لرئيس الوزراء -الحكومة الفدرالية-، وكنا نعمل معا، وقد دشنا أول مصحف مطبوع في عام 1997، وأطلقنا عليه اسم "مصحف ماليزيا"، بمعنى أن المصحف خُط من قبل خطاطين ماليزيين مهرة.

كانت الفكرة أن يحمل المصحف تطلعات وثقافة وفن ماليزيا، ومع تقدير لقيمة المصاحف المطبوعة في الشرق الأوسط وبلاد أخرى، كان التفكير بالملكية من حيث التصميم والألوان، والاستفادة من خطاطينا وفنانينا مثل حسن شلبي وغيره من الخطاطين المعروفين.

أخذ الأمر مني 5 سنوات لإكمال أول مخطوطة ماليزية لكتاب الله، وأجرينا دراسات واسعة على مستوى ماليزيا لاختيار المواد والتصاميم والألوان، واحتاج الأمر زيارة العديد من المتاحف ومراكز البحث والمؤسسات للاستفادة من خبراتهم في تصميم المصحف، وكان البحث موسعا حتى أننا تعمقنا في التفاصيل بما يتماشى مع معاني القرآن، واستغرق الأمر مني نحو 10 سنوات للوصول إلى مصحف جميل أطلقنا عليه مصحف ماليزيا.

·     هل يعني أن مصحف ماليزيا كان مشروعا قوميا؟

لا، لقد كان مشروع المؤسسة، ولاقى دعما من نائب رئيس الوزراء في ذلك الوقت السيد أنور إبراهيم، وقد واجهنا العديد من المشاكل بعد ذلك.

·     ما هي طبيعة المشاكل التي واجهتموها، هل تتعلق بالتمويل أو الخبراء أو غير ذلك؟

التمويل كان تحديا حقيقيا، فقد كنا نصرف نصف راتب للموظفين، لكننا واصلنا جهدنا، ومعظم العاملين هنا يعملون بدافع شخصي لخدمة القرآن، والدافع مستمر حتى اليوم -والحمد لله-، ولا يقتصر ذلك على الحرص على النوعية وإنما سرعة الإنجاز كذلك.

لقد تعلمت الكثير من التحديات التي يواجهها الخطاطون في العالم الإسلامي، فعندما يتوفى أحد الخطاطين المهرة لا نجد في أسرته من يواصل المسيرة، ولذلك أسست كلية خط لتعليم الفنون المتعلقة بالخط والزخرفة وجميع ما يتعلق بنسخ القرآن، وهنا تجاوزنا مشكلة الاستمرارية.

·     وكيف تحولتم من مصحف ماليزيا إلى المصحف العالمي؟

لإنجاز مصحفنا الأول أجرينا بحوثا كبيرة، وحفظنا هذه الأبحاث، والتي شملت كل ما يتعلق بطباعة المصحف، ونسقنا بين كل جزء من القرآن واللون والزخرفة المناسبين له، وهي عملية طويلة جدا، وأصبح لدينا ملكية فكرية استغرق إنجازها 10 سنوات.

والآن عندما يرغب رئيس الوزراء في طباعة مصحف خاص بإيطاليا على سبيل المثال فإننا نكون قادرين على إنجازه في غضون أسبوعين، لأننا نمتلك الخبرة، فالموضوع يشبه المصنع، ولا يقتصر على شخص، بل نظام متكامل، أصبح بإمكاننا تقديمه للعالم.

(المصدر: الجزيرة نت)


: الأوسمة


المرفقات

التالي
حرمة رمضان بين الفعل الفردي والإفساد العام: قراءة شرعية مقاصدية
السابق
«إعجاز مضمون القرآن».. نظرية علمية جديدة في بناء المسلم والأمة والدولة

مواضيع مرتبطة

البحث في الموقع

فروع الاتحاد


عرض الفروع