رؤية تربوية للدكتور عمر عبد الكافي: الشباب طاقة المستقبل بين
الاحتواء والقدوة
استعرض الداعية
الإسلامي وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، فضيلة الدكتور عمر عبد الكافي،
رؤية تربوية عميقة حول واقع الشباب وتحديات العصر الحديث، مؤكدًا أن النظرة
السلبية المنتشرة تجاههم لا تعكس حقيقتهم ولا تنصف قدراتهم.
وفي ظل
المتغيرات التي فرضتها وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت، دعا إلى التعامل مع
الشباب بروح الاحتواء والشراكة الفكرية، بعيدًا عن أسلوب الأوامر الجافة أو النقد
المستمر الذي قد يولّد النفور.
الشباب طاقة المستقبل
يرى
الدكتور عبد الكافي أن كثيرًا من الشباب يمتلكون معارف واسعة وإمكانات فكرية
متقدمة، إضافة إلى اقتناعهم العقلي والقلبي بالإسلام. ومن هنا، فإن التقليل من
شأنهم أو التعامل معهم بمنطق إلغاء العقول لا يثمر نتائج إيجابية، بل قد يؤدي إلى
انعكاسات عكسية.
المطلوب
-كما يوضح- هو مصادقتهم والاستفادة من قدراتهم، واعتبارهم شركاء في بناء المستقبل،
فهم يمتلكون أدوات معرفية وتحليلية تجعلهم قادرين على الإسهام الفاعل في مجتمعاتهم.
الحوار لا التسلط
ينبه
فضيلته إلى أن الإكثار من النصائح المباشرة قد يتحول إلى عبء نفسي، وأن أسلوب
النقد الدائم يولّد شعورًا بالرفض. فالشاب يحتاج إلى حوار قائم على الاحترام
المتبادل، لا إلى أوامر تفرض عليه دون نقاش.
كما يدعو
الآباء والمربين إلى الارتقاء بالمستوى الفكري للحوار، لأن الشباب اليوم يمتلكون
معارف واسعة وقدرات تحليلية متقدمة، ما يقتضي شراكة فكرية تساعدهم على توظيف
طاقاتهم في الاتجاه الصحيح.
الدين المعاملة وثمار العبادة
وفي جانب
آخر، يلفت إلى أن الإسلام ليس مجرد شعائر، بل منهج حياة متكامل. فرغم عظمة
العبادات، فإن أثرها الحقيقي يظهر في السلوك: الصدق، والعدل، والرحمة. فالإيمان
لا يقاس بكثرة الطقوس، بل بثمارها في التعامل مع الناس، وتحويل القيم الدينية إلى
ممارسات يومية تعكس روح الإسلام.
محبة الرسول بالاقتداء
يطرح
الدكتور سؤالًا للتأمل: لو زارنا رسول الله ﷺ، فهل سيرى في سلوكنا ما يسرّه؟ فمحبة
النبي ليست شعارًا لفظيًا، بل التزام عملي بأخلاقه وهديه. والطريق إلى ذلك يكون
بالاقتداء بسيرته، ومحبة القرآن، والإكثار من ذكر فضائله. فالإنسان يميل إلى ذكر
من يحب، كما يفرح الأب بذكر ابنه النجيب ويفتخر به، وكذلك المؤمن يعبّر عن محبته
للنبي من خلال الاقتداء بأخلاقه.
الاحتواء يصنع المستقبل
يختتم
الدكتور عبد الكافي بالتأكيد أن بناء الشباب يتم بالاحتواء لا الإقصاء، وبالقدوة
لا اللوم، وبالحوار لا الاتهام. فالمجتمعات التي تحتضن أبناءها وتستثمر طاقاتهم هي
القادرة على صناعة مستقبل أكثر استقرارًا وتقدمًا. فالشباب ليسوا عبئًا، بل فرصة
حضارية يجب الاستثمار فيها.
(المصدر:
جريدة الشرق القطرية)