رمضان؛ دورةُ الإنقاذِ الإلهيّة
بقلم: عبدالله الدرّاني
عضو في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
رمضانُ
ليس شهراً عابراً، بل هو دورةُ إنقاذٍ ربّانيّة تتكرّر كلَّ عام.
وكلُّ
كلمةٍ في هذا التعبير تحمل معنى عميقاً:
• هو دورة؛
أي برنامجٌ منظَّمٌ مقصودُ الغاية.
• وهو إنقاذ؛
لأنّنا في خطرٍ حقيقيّ.
• وهو إلهيّ؛
صادرٌ من عند الله، لا من اجتهاد البشر.
• وهو سنويّ؛
ليُعاد بناء الروح كلَّ عام.
• وهو
إجباريّ؛ لأنّه أمرٌ ربّانيّ لا خيارَ فيه للأهواء.
ولكن.. إنقاذٌ مِن ماذا؟
إنّه
إنقاذٌ من أخطر أزمات عصرنا: الإدمان.
الإدمان
على النوم، على الطعام، على الهاتف، على وسائل التواصل، على العادات اليوميّة، بل
أحياناً على الذنوب نفسها.
يأتي
رمضان ليكسر هذه السلاسل.
يغيّر
نظام النوم، ويضبط مواعيد الطعام، ويعيد ترتيب ساعات الحياة؛ كأنّه معسكرٌ تربويٌّ
مكثّف لإعادة صناعة الإنسان من جديد.
من عبوديّة العادة إلى عبوديّة الله
حين
يستسلم الإنسان لعاداته، يفقد حريّته المعنويّة دون أن يشعر.
وقد
حذّرنا القرآن بقوله: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ
إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾، كم من إنسانٍ قدّم عاداته على عبادته!
لكن
رمضان جاء ليحوّل العادة إلى عبادة، وليحرّر الإنسان من أسر الهوى.
جناحا النجاة
النجاة
من عبوديّة العادة، والوصول إلى التقوى، تتحقّق بجناحين عظيمين:
1. الصيام
2. كثرة
تلاوة القرآن
قال الله
تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، فجعل غاية
الصيام التقوى.
ووصف
القرآن بأنّه ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾.
بهذين
الجناحين يحلّق المؤمن من عالم الطين إلى آفاق الملكوت.
والتقوى
هي أن يُنشئ الإنسان في داخله رقابةً إلهيّةً حيّة، تمنعه من المعصية حتى في
خلوته.
الخاتمة
أيّها
الصائمون!
رمضان
ليس جوعاً وعطشاً فحسب؛ إنّه إعادةُ بناء الإرادة، وكسرُ القيود، وتربيةُ النفس.
فإيّاكم
أن يأتي شهر النجاة وأنتم ما زلتم في أسر العادة.
اجعلوا
صيامكم إيماناً واحتساباً، لتنالوا وعد المغفرة والرضوان.
اللهمّ
تقبّل منّا الصيام والقيام وتلاوة القرآن، وأخرجنا من عبوديّة الهوى إلى عبوديّة
الرحمن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* ملحوظة:
جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الاتحاد
العالمي لعلماء المسلمين.
* عبدالله
أحمد درّاني؛ عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. إمام وخطيب بوزارة الأوقاف
والشؤون الإسلامية – قطر.