البحث

التفاصيل

بيان صادر عن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بمناسبة يوم اليتيم العالمي (15 رمضان)

الرابط المختصر :

بيان صادر عن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بمناسبة يوم اليتيم العالمي (15 رمضان)

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

في الخامس عشر من رمضان، الذي أعلنته منظمة التعاون الإسلامي يومَ اليتيم العالمي منذ عام 2013م، يؤكد الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن رعاية اليتيم في الإسلام فريضة شرعية ومسؤولية حضارية راسخة، دلّ عليها كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-.

وقد شاءت حكمة الله أن يكون نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يتيماً، وفي ذلك شرف عظيم لجميع اليتامى، وتأكيد جليّ على أن اليُتم ليس منقصة، بل قد يكون مدخلاً للعناية الربانية والرفعة في الدرجات. قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ﴾ [سورة الضحى: 6]، وقال سبحانه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ﴾ [البقرة: 220].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا» وأشار بالسبابة والوسطى (رواه البخاري)، وقال أيضاً: «خيرُ بيتٍ في المسلمين بيتٌ فيه يتيمٌ يُحسَن إليه» (رواه ابن ماجه).

وانطلاقاً من هذه النصوص المحكمة، يذكّر الاتحاد الأمة بما يلي:

1. أن الإحسان إلى اليتيم عبادة عظيمة وعلامة على صدق الإيمان.

2. أن كفالته في نظر الإسلام تشمل: الرعاية النفسية، والتربوية، والتعليمية، والاجتماعية، ولا يكتفى بالدعم المالي وحده.

3. أن حفظ أموال الأيتام وكرامتهم أمانة شرعية، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: 10].

ويوصي الاتحاد بما يأتي:

1. للمسؤولين الحكوميين: يوصي الاتحاد بتطوير السياسات والتشريعات الكفيلة بحماية الأيتام، وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي، وضمان وصولهم إلى التعليم الأجود، والرعاية الصحية، والتمكين المهني.

2.  لقادة الرأي والعلماء والدعاة يوصي: بتخصيص خطبة الجمعة والدروس والبرامج الوعظية في هذا اليوم للتذكير بحقوق الأيتام ومكانتهم، استجابة لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: 2].

3. للمؤسسات الإعلامية يوصي الاتحاد: بإبراز قضايا الأيتام بطرح مهني مسؤول يعزز الوعي ويحفّز المبادرات المجتمعية.

4. لمنظمات المجتمع المدني محلياً ودولياً: تكثيف البرامج والمشاريع المستدامة في مجال رعاية الأيتام، وتطوير نماذج مهنية حديثة للكفالة والتمكين، وتوسيع الشراكات لخدمة هذه الفئة الكريمة.

وفي سياقٍ بالغ الألم، يلفت الاتحاد إلى المأساة الإنسانية التي يعيشها أيتام غزة العزة بصورة خاصة وأيتام فلسطين بصورة عامة، الذين تضاعفت معاناتهم نتيجة العدوان الغاشم والإبادة الجماعية وما خلّفه من فقدٍ وتشريدٍ وصدمات نفسية عميقة،

ويؤكد الاتحاد على التوصية بالعناية القصوى بأيتام أهلنا في السودان، واليمن، والروهيغا أيضا،

وكذلك أيتام ضحايا الحروب والكوارث الطبيعية والأمراض والمجاعات في عدد من الدول الإسلامية. فهؤلاء جميعاً أبناؤنا وبناتنا في ميزان الأخوة الإيمانية والإنسانية، وأمانة في أعناق الأمة جمعاء، يستحقون منا قلباً رحيماً، ويداً حانية، وجهداً مؤسسياً جاداً يضمن لهم حياة كريمة ومستقبلاً آمناً، عملاً بقوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: 8].

نسأل الله أن يجعلنا من كافلي اليتامى المحسنين إليهم، وأن يبارك في كل جهد صادق لرعايتهم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

صادر عن:

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

الدوحة: ١٥ رمضان ١٤٤٧هـ

الموافق: 4 مارس 2026م


: الأوسمة


المرفقات

التالي
مرضٌ عضالٌ سَرَى في جَسدِ الأُمَّةِ
السابق
رمضان شهر التوبة والغفران

مواضيع مرتبطة

البحث في الموقع

فروع الاتحاد


عرض الفروع