البحث

التفاصيل

العشر الأواخر من رمضان.. أفضل ليالي الشهر وأعظم فرصة لاغتنام ليلة القدر

الرابط المختصر :

العشر الأواخر من رمضان.. أفضل ليالي الشهر وأعظم فرصة لاغتنام ليلة القدر

 

مع تسارع أيام شهر رمضان ولياليه، تمضي أيامه تباعاً حتى يبلغ المسلمون محطته الأهم والأعظم: العشر الأواخر من الشهر الفضيل. فبعد أن مضت العشر الأوائل ثم العشر الأواسط، لم يبق من رمضان إلا الثلث الأخير، وهي أيام وليالٍ عظيمة جعلها الله موسماً لمضاعفة الأجور، وميداناً للتنافس في الطاعات والقربات.

وقد أجمع العلماء على أن رمضان هو أفضل شهور العام، كما اتفقوا على أن العشر الأواخر منه هي أفضل لياليه وأعظمها، فهي فضل الفضل وخير الخير، وفيها أعظم ليلة عرفتها البشرية، ليلة القدر التي تعد أفضل ليلة في الوجود.

ومع اقتراب نهاية الشهر المبارك، يدرك المؤمن أن الفرصة ما زالت قائمة لتعويض ما فات، وأن حسن الختام قد يمحو التقصير في البداية، فالعبد الموفق من اغتنم آخر أيام رمضان، إذ إن الأعمال بالخواتيم.

خصائص العشر الأواخر وحال النبي صلى الله عليه وسلم فيها

اختص الله تعالى العشر الأواخر من رمضان بفضائل ومزايا لا توجد في غيرها من الأيام، كما خصها النبي صلى الله عليه وسلم بأعمال واجتهاد لم يكن يفعله في بقية الشهر، ومن أبرز هذه الأعمال:

أولاً: مضاعفة الاجتهاد في العبادة

كان النبي صلى الله عليه وسلم يزيد اجتهاده في هذه الليالي زيادة عظيمة، فقد روت عائشة رضي الله عنها: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره) رواه مسلم.

كما كان يحيي لياليها بالعبادة من صلاة وذكر وقراءة للقرآن، تقول عائشة رضي الله عنها: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجَدَّ وشدَّ المئزر) رواه مسلم.

وكان صلى الله عليه وسلم يحرص على إيقاظ أهله في هذه الليالي المباركة حتى لا يفوتهم فضلها العظيم، وفي ذلك قال ابن رجب: "ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم إذا بقي من رمضان عشرة أيام يدع أحداً من أهله يطيق القيام إلا أقامه".

أما قوله "وشد المئزر" فهو كناية عن ترك الجماع واعتزال النساء والتفرغ الكامل للعبادة والاجتهاد في الطاعة.

ثانياً: الاعتكاف

ومن أبرز العبادات التي داوم عليها النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأيام الاعتكاف.

ففي "الصحيحين" عن عائشة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده).

وقد حافظ النبي صلى الله عليه وسلم على هذه العبادة حتى وفاته، لما فيها من التفرغ الكامل للعبادة والانقطاع إلى الله.

والاعتكاف في اللغة يعني لزوم الشيء والمكث عليه، أما في الاصطلاح الشرعي فهو: "المقام في المسجد من شخص مخصوص على صفة مخصوصة" (الفتح 4/341).

والمقصود منه الانقطاع عن مشاغل الدنيا والتفرغ للطاعة، وتصفية القلب من الانشغال بغير الله. ولهذا ينبغي للمعتكف أن يبتعد عما يشغله عن مقصده، وألا يجعل معتكفه مكاناً للزيارات واللقاءات، لأن الاعتكاف في أصله خلوة مع الله وتفرغ لعبادته.

كما يُستحب للمعتكف التقليل من الطعام والشراب حتى لا يثقله ذلك عن القيام والذكر وسائر الطاعات.

ثالثاً: اغتنام الوقت وعدم تضييع لحظاته

كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على اغتنام كل لحظة من هذه الأيام المباركة.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال في الصوم فقال له رجل من المسلمين: إنك تواصل يا رسول الله، قال: وأيكم مثلي! إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني) متفق عليه.

والمقصود هنا الغذاء الروحي والفتوحات الربانية، وليس الطعام والشراب الحسي. وإنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم أمته عن الوصال خشية أن يضعفوا عن العبادة والطاعة

وكان ذلك من حرصه صلى الله عليه وسلم على اغتنام الوقت وعدم تضييع شيء منه، حتى في النوم أو الطعام، فكان وقته كله معموراً بالعبادة والذكر.

رابعاً: تحري ليلة القدر

ومن أعظم مقاصد الاجتهاد في العشر الأواخر تحري ليلة القدر، تلك الليلة المباركة التي جعل الله العمل فيها خيراً من عبادة ألف شهر.

قال تعالى: {ليلة القدر خير من ألف شهر} (القدر:3).

وفي هذه الليلة تُقدَّر مقادير الخلائق للسنة كلها، فيُكتب فيها ما يكون من الآجال والأرزاق وأحوال الناس، كما قال سبحانه: {فيها يفرق كل أمر حكيم} (الدخان:4).

وهي ليلة عظيمة تتنزل فيها الرحمات وتُفتح فيها أبواب السماء، ويُستجاب فيها الدعاء، وتتحقق فيها الرجاءات، وهي كذلك ليلة نزول القرآن وبداية إشراقة الإسلام.

وقد وصفها الله بقوله: {سلام هي حتى مطلع الفجر} (القدر:5).

وقد أخفى الله تعالى موعدها الدقيق ليجتهد المسلمون في العبادة طوال هذه الليالي، فيتميز المجتهدون عن المفرطين.

وقد دلّت الأحاديث النبوية على أن تحريها يكون في العشر الأواخر، وخاصة في الليالي الوترية.

فقد ثبت في "الصحيحين" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى).

كما أنها أرجى ما تكون في السبع الأواخر، فقد جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر) رواه البخاري.

ويرى كثير من العلماء أنها أرجى ما تكون في ليلة سبع وعشرين، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليلة القدر ليلة سبع وعشرين) رواه أبو داود.

ماذا يقول المسلم إذا أدرك ليلة القدر؟

إذا وفق الله العبد لإدراك هذه الليلة المباركة، فإن من أفضل ما يدعو به ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

فقد سألت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت:

يا رسول الله، أرأيتَ إن وافقتُ ليلة القدر، ما أقول فيها؟

قال: (قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) رواه أحمد وغيره.

اغتنموا خاتمة الشهر

إن العشر الأواخر من رمضان تمثل الفرصة الأخيرة في هذا الموسم العظيم، ولذلك ينبغي للمسلم أن يجتهد فيها ليعوض ما فاته من الشهر.

فمن أحسن فيما بقي غفر له ما قد مضى، ومن فرّط فيما بقي فقد ضيّع أعظم الفرص.

ولهذا ينبغي للمؤمن أن يُري الله من نفسه صدق العزيمة والاجتهاد في هذه الليالي المباركة، وأن يتعرض لنفحات الله ورحماته، فالمغبون حقاً من انصرف عن طاعة ربه، والمحروم من حُرم العفو والمغفرة، والمأسوف عليه من خرج من رمضان دون أن ينال نصيباً من خيراته ونفحاته.

وفي ختام هذه الأيام المباركة، يرفع المؤمنون أكف الدعاء إلى الله عز وجل أن يبلغهم ليلة القدر وأن يجعلهم من عتقائه من النار:

اللهم بلغنا برحمتك رضاك، وبلغنا ليلة القدر، واجعلنا فيها من عتقائك من النار.

(المصدر: الاتحاد + إسلام ويب)


: الأوسمة


المرفقات

التالي
القرآن وشباب الأمة: نداء البعث في زمن التيه (1)
السابق
رسالة إلى قادة أمتنا العربية والإسلامية

مواضيع مرتبطة

البحث في الموقع

فروع الاتحاد


عرض الفروع