21 رمضان.. عقيقة الحسن بن علي ورحيل مؤسس
الدولة العثمانية
يمثل الحادي والعشرون من شهر رمضان يوما بارزا في
الذاكرة التاريخية، إذ ارتبط بعدد من الأحداث المفصلية التي تركت بصمتها في
التاريخ الإسلامي؛ ففيه طويت صفحة المؤسس الأول لأعظم إمبراطوريات الإسلام
المتأخرة، وسجلت فيه ملاحم الشام في مواجهة الصليبيين، كما شهدت فلسطين تضحيات
كبار مشايخها في مواجهة الاحتلال البريطاني.
عقيقة الحسن بن علي (3 هـ)
في مثل هذا اليوم من العام الثالث للهجرة، عقّ النبي ﷺ
عن حفيده الحسن بن علي بن أبي طالب، ابن ابنته فاطمة الزهراء رضي الله عنهم، فذبح
عنه عقيقة في يومه السابع، وحلق رأسه وأمر أن يتصدق بزنة شعره فضة، في سنة نبوية
جليلة للاحتفاء بالمولود.
وشكل اختيار اسم "الحسن" تحولا عن أسماء
الجاهلية، إذ كان الإمام علي رضي الله عنه قد أراد تسميته "حربا"، غير
أن النبي ﷺ اختار له هذا الاسم.
كما جاءت الصدقة بزنة شعره فضة لتؤكد قيم التكافل
الاجتماعي، وربط الفرح الشخصي بحق الفقراء، وهو ما جعل ميلاد سبط النبي الأول يوما
مميزا في تاريخ آل البيت.
مولد مروان بن الحكم (2 هـ)
وفي مثل هذا اليوم من شهر رمضان، وُلد مروان بن الحكم،
الذي سيصبح لاحقا مؤسس الدولة الأموية الثانية، المعروفة بالفرع المرواني.
وتبرز أهميته التاريخية في كونه "المؤسس
الثاني" للدولة الأموية؛ إذ بويع بالخلافة في مرحلة بالغة الحساسية خلال
مؤتمر الجابية عام 64 هـ، في وقت كانت فيه البلاد تعيش حالة تمزق سياسي كبير،
وكانت معظم الأقاليم تدين بالولاء لعبد الله بن الزبير.
وخلال فترة قصيرة، تمكن مروان بن الحكم من استعادة مصر
والشام من يد الزبيريين، وبوفاته في رمضان كان قد وضع الأسس التي مكنت ابنه عبد
الملك بن مروان من إنهاء الفتنة واستكمال توحيد الدولة الإسلامية تحت راية واحدة
لسنوات طويلة.
الدولة العثمانية.. رحيل المؤسس (726 هـ)
وفي الحادي والعشرين من رمضان عام 726 هـ توفي عثمان بن
أرطغرل، مؤسس الدولة العثمانية، في مدينة بورصة.
ونجح عثمان في تحويل إمارته من قبيلة حدودية صغيرة إلى
نواة دولة فتية، أصبحت لاحقا إحدى أعظم الإمبراطوريات الإسلامية، واستمرت لقرابة
ستة قرون حامية لحدود العالم الإسلامي.
ولد عثمان عام 656 هـ، وهي السنة نفسها التي سقطت فيها
بغداد على يد هولاكو، فكان ميلاده إيذانا بظهور قوة جديدة ستسهم في استعادة هيبة
الأمة.
ورحل عثمان دون أن يترك من متاع الدنيا سوى سيفه وفرسه
ودرعه، بينما توارث أبناؤه من بعده "سيف عثمان" بوصفه رمزا للسيادة
والسلطة في الدولة العثمانية.
ملاحم الحروب الصليبية
معركة حارم ونصر نور الدين زنكي (559 هـ)
شهد هذا اليوم أيضا إحدى أبرز محطات الصراع مع
الصليبيين، حين التحمت الجيوش الإسلامية بقيادة الملك العادل نور الدين محمود زنكي
مع القوات الصليبية المتحدة في معركة حارم قرب مدينة حلب.
واستخدم نور الدين خطة عسكرية بارعة تمثلت في الانهزام
التكتيكي، ما أدى إلى استدراج فرسان الفرنج وعزل خيالتهم عن المشاة.
وبعدها أطبق الجيش الإسلامي عليهم، فوقع عدد من كبار
قادتهم في الأسر، بينهم أمراء أنطاكية وطرابلس، وقُتل نحو 10 آلاف من الصليبيين،
وهو ما مهد لاحقا لاستعادة عدد من حصون الشام.
فلسطين ومقاومة الاحتلال
استشهاد الشيخ فرحان السعدي (1356 هـ / 1937)
ومن الأحداث البارزة أيضا في هذا اليوم استشهاد الشيخ
المجاهد فرحان السعدي، أحد رفاق الشيخ عز الدين القسام، بعد أن أعدمته سلطات
الانتداب البريطاني.
ونُفذ حكم الإعدام في الشيخ، الذي تجاوز 77 عاما من
عمره، بينما كان صائما في شهر رمضان.
وكان قد قاد ثورة عام 1929 في جنين، واستمر في مقاومته
حتى أُسر وبندقيته في يده، ليصبح إعدامه شرارة إضافية غذت الثورة الفلسطينية
الكبرى.
أحداث متفرقة في التاريخ
وفاة الإمام ابن ماجة (273 هـ):
في هذا اليوم توفي الإمام ابن ماجة، صاحب كتاب "سنن
ابن ماجة"، أحد الكتب الستة المعتمدة في الحديث، بعد حياة حافلة بالعلم
والرحلات في طلب الحديث والتصنيف في التفسير والتاريخ.
بدء حفر قناة السويس (1275 هـ / أبريل 1859):
كما شهد هذا اليوم انطلاق الأعمال الأولية لمشروع حفر
قناة السويس في مصر، وهو المشروع الذي ربط بين الشرق والغرب، وأسهم في تغيير
مسارات التجارة العالمية.
(المصدر: الجزيرة)