البحث

التفاصيل

«ليلة القدر: نزول القرآن ونزول لحیاة»

الرابط المختصر :

«ليلة القدر: نزول القرآن ونزول لحیاة»

بقلم: عبدالله أحمد دراني

عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

 

﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، وقال: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾.

والتأمل في هذه الآيات يكشف لنا علاقةً عميقة بين نزول القرآن، ونزول جبريل، ونزول الملائكة، ونزول السلام والحياة.

فالقرآن سمّاه الله روحاً، فقال: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾، لأن القرآن يحيي القلوب كما تحيي الروح الأجساد. ولذلك كان الذي نزل به هو جبريل الملقّب في القرآن بالروح، فقال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ﴾.

وهنا يظهر البعد التربوي العميق:

فكما نزل الروح (جبريل) بالوحي، نزل الروح (القرآن) على قلب النبي ﷺ، فصار القرآن حياةً لقلبه، ثم انتقلت هذه الحياة إلى قلوب الصحابة رضي الله عنهم، فتحوّلوا به من ظلمات الجاهلية إلى نور الهداية.

ثم إن نتيجة هذا النزول كله هي السلام، كما قال تعالى: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾.

فالسلام ثمرة الهداية، وحيثما يحضر القرآن تحضر السكينة والطمأنينة.

التطبيق التربوي

إن هذه المعاني ليست حادثة تاريخية فقط، بل هي سنة متجددة:

إذا نزل القرآن في القلب بالتلاوة والتدبر، حيي القلب بعد غفلته.

وإذا نزل في البيت بالتعليم والعمل، دخلته السكينة والبركة.

وإذا نزل في المجتمع بالقيم والعدل، تحوّل من الظلم والاضطراب إلى السلام والاستقامة.

فليلة القدر تذكّرنا بأن القرآن ليس كتاب تلاوة فحسب، بل روحٌ إذا نزل في حياة الناس أحياها؛ فيخرجهم من ظلمات الجهل والفرقة إلى نور الإيمان والحياة.

ولهذا كان إحياء هذه الليلة بالقيام والذكر والقرآن محاولةً لتجديد ذلك النزول في قلوبنا، حتى تنال نصيبها من الروح والسلام والهداية.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* ملحوظة: جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.


: الأوسمة


المرفقات

التالي
الفلبين.. اعتماد منصة «مقرأة الحرمين» لتعليم القرآن الكريم
السابق
الحديد في القرآن

مواضيع مرتبطة

البحث في الموقع

فروع الاتحاد


عرض الفروع