البحث

التفاصيل

نزع الإرادة، واغتيال القيادة

الرابط المختصر :

بسم الله الرحمن الرحيم

نزع الإرادة، واغتيال القيادة

بقلم: أ.د/ عبد الرزاق قسوم

عضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

 

ما فتئ العدو الصهيوني، مدعما بحليفه الغربي الأمريكي، والذي هو بالنسبة إليه كـ"لام الألف"، ما فتئ هذا العدو يفاجئنا، ويفاجعنا، ليس فقط بقوة عدته ومعداته، ولا بتطور طائراته ومسيّراته، أو تقدّم صواريخه وتكنولوجياته.

إن المفاجأة من محور الشرّ هذا، المغتصب لأرضنا، المهدد لأمننا، والمروّع والمجوّع لشعبنا، لا تكمن في ما ذكرنا فقط، بل تمتد إلى غدره وكيده، ممثلا في زرع عملائه، وتسلل أُجَرائه، وتغلغل المزيفين من سفرائه، الذين يجدون، في صفوفنا، سماعين لهم، وفي بعض مسؤولينا، مطبعين معهم، يوطدون لهم أكناف البيت، ويقدمون لهم النفط والزيت، ويفتحون لهم قواعد الرادار، والتنصت والصيت.

لقد خبرنا، محور الشر هذا، عبر التاريخ، ومنذ أن وطئت أقدام جنده النجسة أرضنا، فما وجدنا له من عهد، فهو لا يتورع عن أي كيد، ولا يتعفف عن أي صيد، ولا يأبه لأي قيد.

حدث هذا في بداية الاحتلال عام 48، فكانت خيانة الأسلحة الفاسدة، هي الممكّنة له من نكبة هزيمة الجيوش العربية مجتمعة، وكان العدوان الثلاثي على جمهورية مصر العربية عام 56، فكان التحالف العدواني الشيطاني المحدث للدمار، والأضرار، وتواطئ الأشرار.

وجاءت نكبة يونيو 65، لتمكن للضربة الاستباقية، التي استعانت بتخدير قيادة الجيوش، وملإ العقول والكروش، فتواطأت معها بعض الأنظمة والعروش، لتحتل المزيد من الأراضي العربية، مقابل حفنة من الدولارات والجنيهات، والقروش.

وظلت مؤامرات الخيانة والغدر، من محور الشر والضر، تتوالى على أمتنا، في القر والحر، وفي الجو، والبحر، والبر، إلى أن منّ الله علينا بطوفان الأقصى الهادر، فوحد -في خندق المقاومة- بين غزة والجزائر، بفضل الأحرار، وذوي الضمائر.

لم يسلم طوفان الأقصى، كما لم يسلم من بعده الوعد الصادق، في إيران، لم يسلم دعاة الحق، من تآمر حماة الباطل، أولئك الوحوش الذين يحكمهم قانون الغاب، وصوت زئير الأسد، المتوحش.

فدعاة قانون الغاب، لم يتورعوا عن أية وسيلة أو أداة، مهما نذلت، لبلوغ مقاصدهم. لقد عشنا في ملحمة غزة جريمة الإقدام على تجنيد الأطفال القاصرين، بالرغم من مخالفة ذلك للقانون الدولي المعترف به، وعشنا الاستعانة بالعملاء، ممن لا ضمير، ولا ذمم لهم، لمحاربة إخوانهم في المقاومة الفلسطينية الإسلامية، تحت راية المعتدين الملوثة بدماء الأبرياء، وما أولئك بالفلسطينيين؛ لأنهم ممن تبرأ منهم أهلوهم، وقبيلتهم.

وبالرغم من وقف القتال المزعوم، بين حركة المقاومة الإسلامية، والكيان الصهيوني، وبضمان من الحليفة أمريكا، إلا أن الحيادية قد انعدمت في الضامن، والوفاء للاتفاق قد فقد من الموقّع على الاتفاق، بدليل، تواصل القتل للفلسطينيين الأبرياء، وحرمانهم من دخول مواد الغذاء، وأفرشة الغطاء، وأقراص الدواء.

كما هب الحليف الأمريكي لنجدة الصهاينة، بإبداع "تقليعة" قانونية جديدة، وهي "لجنة السلام"، التي يحرم أبناء الأرض بحكمها من الوجود للمشاركة في التسيير، ونزع سلاحهم، للدفاع عن أرضهم، وعرضهم، وبالمقابل التمكين للمعتدين، من المزيد من التسلح، ومن المشاركة في التسيير، لإدارة وطن، لا ناقة لهم فيه ولا جمل.

وهكذا تكون المعادلة هي نزع سلاح المقاومة، وبعدها نزع الإرادة من الشعب الفلسطيني، وتتويج ذلك، باغتيال رموز القيادة، والقضاء على كل مظهر للسيادة؛ لتوضع في رقبته سلسلة القلادة.

عجبا، لمحور الشر هذا، كيف يلجأ إلى قلب الحقائق، فيستبله الحكماء، ويبعد العقلاء، ويمكّن للسفهاء، ويدفع إلى الأمام بالخونة والدخلاء، والعملاء.

فما حدث في غزة، هو ما يحدث اليوم في العدوان على إيران الشقيقة، فبالرغم من العدوان عليها، ورد الفعل القوي الذي لم يكن منتظرا منها، كثف المعتدون من عوامل الكيد والتآمر، بمحاولة نزع الإرادة من الشعب الإيراني، واغتيال القيادة من المستوى العلمي والإيماني، والدوس على معالم السيادة، لدى الشعب الطهراني.

إن السيناريو الذي يمثل على خشبة المسرح الإسلامي اليوم، من غزة إلى لبنان، وطهران، دون إغفال الجولان، إن هذا السيناريو، محكوم عليه بالفشل مسبقا، ذلك أن ما بُني على باطل فهو باطل، والسيناريو الصهيوني في كل زمان ومكان، قام دوما على قاعدة الأرض المنهوبة، وحقوق الشعوب المسلوبة، وإرادة الجماهير المنكوبة، وبالتالي لن تكون عاقبتها إلا عاقبة الشهادة المعطوبة، والبلدة المخروبة.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* ملحوظة: جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.


: الأوسمة


المرفقات

التالي
الاستقامة وتحطّم النفس البشرية في المجتمعات المضطربة
السابق
الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يعزي الأمة الإسلامية في وفاة البروفيسور محمد عثمان صالح

مواضيع مرتبطة

البحث في الموقع

فروع الاتحاد


عرض الفروع