البحث

التفاصيل

رسالة إلى الأشقاء في باكستان وأفغانستان

الرابط المختصر :

رسالة إلى الأشقاء في باكستان وأفغانستان

د. احمد سنان الكامل

عضو الاتحاد العالمي  لعلماء المسلمين

وامين عام هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في الصومال والقرن الأفريقي

 

أيها الأشقاء الكرام في باكستان وأفغانستان،

إن ما سطرتموه من بطولات وتضحيات خالدة سيبقى صفحة مشرقة في سجل الأمة الإسلامية، ودليلًا ناطقًا على أن الإيمان الصادق والعزيمة الراسخة قادرتان على كسر جبروت الطغاة مهما امتلكوا من قوةٍ وعدّة.

 

لقد قدّم الشعب الأفغاني نموذجًا فريدًا في الصبر والثبات، وضرب أروع الأمثلة في مقاومة الغزو والاحتلال. فبعد عشرين عامًا من الحرب والقهر والتنكيل، انتصر الإيمان على السلاح، وانهزم الغازي رغم ما امتلكه من أحدث التقنيات والعتاد. لقد شهد العالم بأسره لحظة الانسحاب المذلّ، حين غادر المحتل أرض أفغانستان على عجل، يجر أذيال الهزيمة، تاركًا وراءه ما كان يتباهى به من أسلحة ومعدات. كان ذلك مشهدًا خالدًا في ذاكرة التاريخ، وعبرةً بليغةً لكل من يظن أن الباطل يدوم، أو أن القوة المادية قادرة على إخضاع الشعوب المؤمنة بقضيتها.

 

أما باكستان، فإن تاريخها العسكري والسياسي شاهدٌ على عمق إيمانها وقوة إرادتها. لقد خاضت معارك مشرّفة، وواجهت تحديات كبرى، ودارت معركتها فوق السحاب وانتصرت في مشهد تقشعر له الأبدان ويقف له شعر الرأس وأثبتت أنها حصنٌ منيع للإسلام، ودرعٌ واقٍ للأمة في وجه خصومها. ففي مواقفها تتجلى عقيدة راسخة وإيمان لا يتزعزع، جعل منها موئلًا للعزّة الإسلامية، ومصدر فخر لكل مسلم يعتز بدينه وأمته.

 

أيها الأشقاء، إن تاريخكم الناصع وإنجازاتكم الكبرى أمانة في أعناقكم، فاحرصوا على ألا تضيع هذه الصفحة المشرقة من تاريخ الأمة بسبب الخلافات أو النزاعات الداخلية. واعلموا أن الأعداء ما فتئوا يسعون لإضعاف صف المسلمين وتمزيق وحدتهم، مستخدمين كل الوسائل لإشعال الفتن وبث العداوات بينهم.

 

لقد كان من سنن التاريخ أن العدو لا يتغلّب إلا حين يختلف الأخوة ويتنازعون. ولذلك، فإن مسؤوليتكم اليوم أن تحافظوا على وحدتكم، وأن تسدّوا الثغرات التي يمكن أن ينفذ منها المتربصون. فالقوة في الاجتماع، والضعف في التفرّق، وقد قال الله تعالى:

> "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ"

فلتحافظوا على روح الأخوة التي جمعتكم، ولتكن مصالح الأمة فوق كل اعتبار، فإن التاريخ لا يرحم المتخاذلين، ولا ينسى من رفع راية الحق وصان كرامة الدين.

 

إنكم اليوم أمام مرحلة جديدة تتطلب منكم وعيًا وحكمةً وتعاونًا وثيقًا، فأنتم رمز العزة الإسلامية، وقدوةٌ في الصمود، وحصنٌ للأمة في وجه الطغيان. فحافظوا على ما أنجزتم، وواصلوا مسيرتكم بثبات، مستمدّين العون من الله، ومسترشدين بتجاربكم العظيمة التي أبهرت العالم وأثبتت أن الإيمان الحق يصنع المعجزات.

 


: الأوسمة


المرفقات

التالي
غزة… حين انتصر الدعاء على الدمار
السابق
ما أكبرك يا غزة!؟

مواضيع مرتبطة

البحث في الموقع

فروع الاتحاد


عرض الفروع